196 · ص242
وَلِهَذَا كَانَ مَذْهَبُ النَّسَائِيِّ أَنْ لَا يُتْرَكَ حَدِيثُ الرَّجُلِ ١ حَتَّى يَجْتَمِعَ الجَمِيعُ ٢ عَلَى تَرْكِهِ ٣.
[التحذير من التساهل في الجرح والتعديل]
وَلْيَحْذَرِ المُتَكَلِّمُ فِي هَذَا الفَنِّ مِنَ التَّسَاهُلِ فِي الجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِنَّهُ إِنْ ٤ عَدَّلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ كَانَ كَالمُثْبِتِ ٥ حُكْماً لَيْسَ بِثَابِتٍ، فَيُخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ فِي زُمْرَةِ «مَنْ رَوَى حَدِيثاً وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ كَذِبٌ» ٦.
وَإِنْ جَرَّحَ ٧ بِغَيْرِ تَحَرُّزٍ أَقْدَمَ عَلَى الطَّعْنِ فِي مُسْلِمٍ بَرِيءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَوَسَمَهُ بِمِيسَمِ ٨ سُوءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ عَارُهُ ٩ أَبَداً.
وَالآفَةُ ١٠ تَدْخُلُ فِي هَذَا تَارَةً مِنَ الهَوَى وَالغَرَضِ الفَاسِدِ - وَكَلَامُ المُتَقَدِّمِينَ سَالِمٌ مِنْ هَذَا غَالِباً -، وَتَارَةً مِنَ المُخَالَفَةِ
١ في أ: «النظر».
٢ في ح: «الجمع».
٣ قال ابن منده رحمه الله في شروط الأئمَّة (ص ٧٣): «وسمعت محمد بن سعد الباوردي بمصر يقول: كان من مذهب النَّسائيِّ أن يخرج عن كل من لم يجمع على تركه»، وقال المُصنِّف رحمه الله في النُّكَت (١/ ٧٥): «وقال النَّسائيُّ: لا يترك الرجل عندي حتى يجتمع الجميع على تركه، فإذا وثقه ابن مهدي وضعفه يحيى القطان مثلاً فإنه لا يترك؛ لِما عرف من تشديد يحيى ومن هو مثله في النقد».
٤ في ج: «فإن عدَّل»، وفي د: «من».
٥ في ب، ط: «كالمتثبت».
٦ أخرجه مسلم في المقدِّمة (١/ ٨)، والترمذي (٢٦٦٢)، وابن ماجه (٣٨).
٧ في ج، ل: «جرَحَ» بتخفيف الرّاء، والمثبت من د، م. قال القاري في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٨): «بالتشديد؛ أي: نَسَب راوياً إلى الحرج».
٨ في ط: «مِئْسَم» بالهمز بدل الياء، وفي هـ: «بمَيسم» بفتح الميم، والضَّبط المثبت من ج، و، ز، ح، ط، ي، ل. قال القاري رحمه الله في شرح شرح النخبة (ص ٧٣٩): «بكسر الميم: آلةُ الكيِّ، أريد بها العلامةُ الحاصلةُ بها مجازاً».
٩ في ك: «عادةً»، وهو تحريف.
١٠ في م زيادة: «قد».