194 · ص240
(تُقْبَلُ ١ التَّزْكِيَةُ مِنْ عَارِفٍ بِأَسْبَابِهَا) لَا مِنْ غَيْرِ عَارِفٍ؛ لِئَلَّا يُزَكِّي بِمُجَرَّدِ مَا يَظْهَرُ ٢ لَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ مُمَارَسَةٍ وَاخْتِبَارٍ، (وَلَوْ) كَانَتِ التَّزْكِيَةُ صَادِرَةً (مِنْ) مُزَكٍّ ٣ (وَاحِدٍ عَلَى الأَصَحِّ)، خِلَافاً لِمَنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ؛ إِلْحَاقاً لَهَا بِالشَّهَادَةِ ٤ - فِي الأَصَحِّ أَيْضاً ٥ -.
وَالفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ التَّزْكِيَةَ تُنَزَّلُ ٦ مَنْزِلَةَ الحُكْمِ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا العَدَدُ، وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ مِنَ الشَّاهِدِ عِنْدَ الحَاكِمِ ٧، فَافْتَرَقَا ٨.
وَلَوْ قِيلَ: يُفَصَّلُ ٩ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَتِ التَّزْكِيَةُ فِي الرَّاوِي مُسْتَنِدَةً مِنَ المُزَكِّي إِلَى اجْتِهَادِهِ، أَوْ إِلَى النَّقْلِ عَنْ غَيْرِهِ؛ لَكَانَ مُتَّجِهاً؛ لِأَنَّهُ إِنْ ١٠ كَانَ الأَوَّلَ فَلَا يُشْتَرَطُ العَدَدُ أَصْلاً ١١؛ لِأَنَّهُ
١ في ك: «تقبل» بالتاء والياء، ولم ينقط في أ، ح. قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص ٧٣١): «و (تُقْبَلُ): بالتذكير والتأنيث».
٢ في هـ، و، ز: «ما ظهر».
٣ في هـ، و: «مزكي».
٤ نُسِب هذا القول إلى أكثر فقهاء المدينة، وإلى غيرهم أيضاً، انظر: الكفاية للخطيب (ص ٩٦)، ومقدِّمة ابن الصَّلاح (ص ١٠٩)، والبَحْر المُحِيط للزَّرْكشيِّ (٦/ ١٦٦).
٥ «أَيْضاً» ليست في هـ.
٦ في أ، د، ط، ي، ك، ل: «تتنزل».
٧ في ج، ل: «وتزكية الشاهد تقع عند الحاكم» بدل: «وَالشَّهَادَةُ تَقَعُ مِنَ الشَّاهِدِ عِنْدَ الحَاكِمِ».
٨ «فَافْتَرَقَا» سقطت من ك.
٩ في د: «يُفْصَلُ» بسكون الفاء وتخفيف الصاد، والمثبت من هـ، ل، م. قال القارِي رحمه الله في شرح شرح النُّخبة (ص ٧٣٣): «(يفصل) بالتخفيف، أو التشديد؛ أي: يفرق ويميز».
١٠ في أ: «لأنه لو»، وفي هـ، و، ز: «فإنه إن».
١١ من قوله: «خَاتِمَةٌ» إلى هنا خرم من ب.