140 · ص186
فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ»: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: «فَقُلْتُ لِسَالِمٍ: أَفَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ ١: وَهَلْ يَعْنُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّتَهُ؟!».
فَنَقَلَ سَالِمٌ - وَهُوَ أَحَدُ الفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ وَأَحَدُ الحُفَّاظِ مِنَ التَّابِعِينَ - عَنِ الصَّحَابَةِ: أَنَّهُمْ إِذَا أَطْلَقُوا السُّنَّةَ؛ لَا يُرِيدُونَ بِذَلِكَ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ٢.
وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ: إِنْ ٣ كَانَ مَرْفُوعاً فَلِمَ لَا يَقُولُونَ فِيهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَجَوَابُهُ: إِنَّهُمْ تَرَكُوا الجَزْمَ بِذَلِكَ تَوَرُّعاً وَاحْتِيَاطاً.
وَمِنْ هَذَا: قَوْلُ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ: «مِنَ السُّنَّةِ: إِذَا تَزَوَّجَ البِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعاً». أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحِ ٤. قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: «لَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَساً رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم»، أَيْ: لَوْ قُلتُ: لَمْ أَكْذِبْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: «مِنَ السُّنَّةِ» هَذَا مَعْنَاهُ، لَكِنَّ إِيرَادَهُ بِالصِّيغَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الصَّحَابِيُّ ٥ أَوْلَى.
وَمِنْ ذَلِكَ: قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: «أُمِرْنَا بِكَذَا»، أَوْ: «نُهِينَا ٦ عَنْ كَذَا»، فَالخِلَافُ فِيهِ كَالخِلَافِ فِي ٧ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ
١ في هـ: «قال».
٢ في حاشية أ، و - بخطِّ المُصنِّف -: «ثم بلغ كذلك».
٣ في أ، ح: «إذا».
٤ في ط، ي: «الصحيحين». وهو في البخاري (٥٢١٤)، ومسلم (١٤٦١).
٥ في و، ز: «الصحابة».
٦ في ط: «ونُهينا».
٧ «فِي» ليست في أ، ح.