← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
6298 · ص6518 · ج9
ويؤيده أن الرسول صلّى الله عليه وسلم تزوج وداوم عليه، وكذلك أصحابه تزوجوا وداوموا عليه، وتابعهم المسلمون في الزواج، والمداومة والمتابعة دليل السنية. وهذا الرأي هو المختار. وقال الشافعي: إن الزواج في هذه الحالة مباح، يجوز فعله وتركه، وإن التفرغ للعبادة أو الاشتغال بالعلم أفضل من الزواج؛ لأن الله تعالى مدح يحيى عليه السلام بقوله: {وسيداً وحصوراً} [آل عمران:٣٩/ ٣] والحصور: الذي لا يأتي النساء مع القدرة على إتيانهن، فلو كان الزواج أفضل لما مدح بتركه. ورد هذا بأنه شرع من قبلنا، وشريعتنا على خلافه. وقال الله تعالى: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين} [آل عمران:١٤/ ٣] وهذا في معرض الذم. وإنما لم يجب لقوله تعالى: {فانكحوا ماطاب لكم من النساء} [النساء:٣/ ٤] إذ الواجب لايتعلق بالاستطابة، ولقوله تعالى: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء:٣/ ٤] ولا يجب العدد بالإجماع، ولقوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء:٣/ ٤]. ورد السبكي التعليل الأول: بأنه ليس المراد بالآية المستطاب، وإنما المراد الحلال؛ لأن في النساء محرمات بآية {حرمت عليكم أمهاتكم ... } [النساء:٢٣/ ٤] الآية. إعفاف الوالد: تحقيقاً للترغيب الشرعي في الزواج قال الشافعية على المشهور (١): يلزم الولد ذكراً كان أو أنثى إعفاف الأب والأجداد؛ لأنه من وجوه
(١) مغني المحتاج: ٢١١/ ٣ - ٢١٣.
→ prev 6298 / 7721 next ←