← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
5877 · ص6065 · ج8
وأما المحلوف به: فقد اتفق الفقهاء على أن اليمين المنعقدة هي القسم بالله تعالى، أو بصفة من صفاته مثل: والله، ورب العالمين، والحي الذي لا يموت، ومَن نفسي بيده، أو وعزة الله وعظمته، ولا يجوز الحلف بغير الله تعالى، لقوله صلّى الله عليه وسلم: «ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً، فليحلف بالله أو ليصمُت» قال عمر: «فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم نهى عنها ذاكراً ولا آثراً» (١) أي حاكياً. ولقوله عليه السلام أيضاً: «من حلف بغير الله فقد أشرك» وفي لفظ: «فقد كفر» (٢) وقوله فيما رواه النسائي: «لا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون». واكتفى الجمهور غير المالكية بلفظ الجلالة فقط، لقوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ِليُرضوكم} [التوبة:٦٢/ ٩] {يحلفون بالله: ما قالوا} [التوبة:٧٤/ ٩] ولا قتصاره صلّى الله عليه وسلم على ذلك في يمينه بغزو قريش قائلاً: «والله لأغزون قريشاً» (٣). وقال المالكية (٤): يضم إليه عبارة «لا إله إلا هو» لقوله صلّى الله عليه وسلم لرجل حلَّفه: «احلف بالله الذي لا إله إلا هو» (٥). واليمين تنعقد بمجرد النطق بها ولو هزلاً؛ لأنها من الأحوال التي يستوي فيها الجد والهزل، لا يقبل قول الحالف في القسم: لم أرد اليمين، لا في الظاهر، ولا فيما بينه وبين الله تعالى (٦).
(١) أخرجه الجماعة إلا النسائي عن ابن عمر (نصب الراية: ٢٩٥/ ٣). (٢) رواه أحمد وأبو داود والترمذي والحاكم. (٣) رواه أبو داود عن ابن عباس (نيل الأوطار: ٢٢٠/ ٨). (٤) المبسوط: ١٨/ ١٦، القوانين الفقهية: ص ٣٠٦، المهذب: ٣٢٢/ ٢، كشاف القناع: ٢٢٨/ ٦، المغني: ٢٢٦/ ٩. (٥) رواه أبو داود بسند صالح والنسائي. (٦) المحلي على المنهاج: ٢٧٠/ ٤.
→ prev 5877 / 7721 next ←