← المكتبة ▭▭ 2 pages
الفقه الإسلامي وأدلته للزحيلي
وهبة الزحيلي الفقه العام 1436 هـ
A− A+
5313 · ص5475 · ج7
وقال المالكية: النفي أن يخرج من البلد الذي كان فيه إلى بلد آخر ويسجن فيه، إلى أن تظهر توبته. والمسافة بين البلدين: أقل ما تقصر فيه الصلاة (١). والنفي هنا هو بمعنى التغريب في حد الزنا، وهو الحبس في بلد آخر. وقال الشافعية: النفي معناه أن يحبسهم الإمام مدة حتى تظهر توبتهم، أو يعزرهم بما يراه رادعاً لهم (٢). أما التغريب في حد الزنا فمعناه: الإبعاد لبلد آخر كما تقدم. وقال الحنابلة: النفي أن يشردوا، فلا يتركون يأوون إلى بلد. ودليلهم ما روي عن الحسن والزهري: أن النفي هو تشريدهم عن الأمصار والبلدان، فلا يتركون يأوون بلداً (٣). وأما التغريب في حد الزنا فمعناه مثلما قال الشافعية. صفة حكم قطع الطريق: حد الحرابة: من حقوق الله الخالصة له، فيجري فيه التداخل ولا يحتمل العفو والإسقاط والإبراء والصلح عنه، على نحو ما بان في حد السرقة. وأما اجتماع الغرم والقطع ففيه خلاف بين العلماء: اتفق الفقهاء على أنه إذا أخذ المحاربون المال وأقيمت فيهم حدود الله تعالى، فإن كانت الأموال موجودة ردت إلى مالكها. وإن كانت تالفة أو معدومة، فقال الحنفية: لا يجمع بين الحد والضمان؛ لقوله عليه السلام: «إذا أقيم الحد على
(١) حاشية الدسوقي: ٣٤٩/ ٤، القوانين الفقهية: ص ٣٦٣، بداية المجتهد: ٤٤٦/ ٢، المنتقى على الموطأ: ١٧٣/ ٧. (٢) مغني المحتاج: ١٨١/ ٤، المهذب: ٢٨٤/ ٢. (٣) المغني:٢٩٤/ ٨.
→ prev 5313 / 7721 next ←