5885 · ص6073 · ج8
وما روى عبد الرحمن بن عوف: «أنه رأى قوماً يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ فقالوا: لا، فقال: أفعلى عظيم من المال؟ قالوا: لا، قال: خشيت أن يتهاون الناس بهذا المقام» (١).
وأما الآثار فكثيرة منها: أن عمر رضي الله عنه استحلف رجلاً بين الركن والمقام، عندما قال لامرأته: حبلك على غار بك. ومنها أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أحلف نفيس بن ملوِّح في قتل على المنبر خمسين يميناً.
وأما القياس: فقد قاسوا التغليظ بالزمان والمكان على التغليظ باللفظ، والتغليظ في أيمان القسامة واللعان، بجامع الزجر في كلٍ، بل إن التغليظ بالزمان والمكان أشد زجراً، فجاز بالأولى.
المطلب الرابع ـ شروط اليمين:
اشترط الفقهاء بالاتفاق (٢) ستة شروط في اليمين القضائية، واختلفوا في شرطين. أما المتفق عليها فهي ما يأتي:
١ً - أن يكون الحالف مكلفاً (بالغاً عاقلاً) مختاراً: فلا يحلف الصبي والمجنون، ولا تعتبر يمين النائم والمستكره.
٢ً - أن يكون المدعى عليه منكراً حق المدعي: فإن كان مقراً فلا حاجة للحلف.
(١) رواه الشافعي والبيهقي.
(٢) البحر الرائق: ٢٠٢/ ٧، البدائع: ٢٢٦/ ٦ وما بعدها، بداية المجتهد: ٤٥٥/ ٢ وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي: ١٤٥/ ٤ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ٣٠٦، ط فاس، مغني المحتاج: ٤٧٥/ ٤ وما بعدها، كشاف القناع: ٢٣٢/ ٦ وما بعدها، المغني: ٢٣٤/ ٩.