687 · ص146 · ج4
{وَالرُّجْزَ} بضم الراء، وقرأ الباقون بالكسر ١، واختاره أبو عبيد، وقال: لأنه أفْشَى اللغتين وأكْثَرُهُما، وهما لغتان بمعنًى واحدٍ ٢، وقيل ٣: الزاي فيه منقلبة عن السين، والعرب تُعاقِبُ بين السين والزاي لقرب مخرجهما، ودليل هذا التأويل قوله تعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} ٤.
والرِّجْزُ في اللغة معناه العَذابُ ٥، وفيه لغتان: كَسْرُ الراء وَضَمُّهُ كما ذكرنا، وقيل ٦: الرِّجْزُ بكسر الراء: العَذابُ، وبالضم: الصَّنَمُ، وقيل: هما شيء واحد كما تقدم، ومعناهما الإثم والظلم، وهو منصوب بـ "اهْجُرْ"، ولو كان في الأفعال الهاء لكان النصب أوْلَى أيضًا؛ لأن الأمْرَ بالفعل أوْلَى ٧.
١ قرأ حمزةُ والكسائيُّ وأبو عمر و وابنُ عامر وابنُ كثير ونافعٌ وأبو بكر عن عاصم: {وَالرِّجْزَ} بكسر الراء، ينظر: السبعة ص ٦٥٩، تفسير القرطبي ١٩/ ٦٧، البحر المحيط ٨/ ٣٦٤، الإتحاف ٢/ ٥٧١.
٢ قاله الفراء والأخفش وثعلب، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٢٠١، معانِي القرآن للأخفش ص ٩٨، مجالس ثعلب ص ٢١٧، وينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٤٥، معانِي القراءات ٣/ ١٠٢.
٣ قال ابن خالويه: "قالوا: والكسر أفصح؛ لأن الرِّجْزَ والرِّجْسَ سِيّانِ، العرب تُبْدِلُ الزّايَ سِينًا، ومثله: الأزْدُ والأسْدُ". إعراب القراءات السبع ٢/ ٤١٠، وينظر: عين المعانِي ورقة ١٣٩/ أ.
٤ الحج ٣٠.
٥ هذا قول الكلبي كما ذكر الفراء في معاني القرآن ٣/ ٢٠١، وبه قال ابن قتيبة في غريب القرآن ص ٥٠.
٦ قاله مجاهد كما ذكر الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٠١، وقال الأخفش: "وذكروا أن الرُّجْزَ صَنَمٌ كانوا يعبدونه". معانِي القرآن ص ٩٨، وينظر: غريب القرآن لابن قتيبة ص ٤٩٥، إعراب القراءات السبع ٢/ ٤١٠، الحجة للفارسي ٤/ ٧٤، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٤٧.
٧ قاله النحاس في إعراب القرآن ٥/ ٦٥، ومعناه: أنه لو كان في الفعل هاءٌ لانتصب الاسم المتقدم على الاشتغال.