271 · ص60 · ج4
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {سَأَلَ سَائِلٌ} قرأ أهْلُ المدينة والشامِ: "سالَ" بغير هَمْزٍ على وزن "قالَ"، وقرأ الباقون بالهمز، وهو الاختيار ١، فمن قرأ بالهمز فهو من السؤال لا غَيْرُ، وله وجهانِ، أحدهما: أن تكون الباء في قوله: {بعَذَابٍ} بمعنى "عَنْ" كقوله تعالى: {فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا} ٢؛ أي: عَنْهُ، وقال عَلْقَمةُ ابن عَبْدةَ:
فَإنْ تَسْألُونِي بِالنِّساءِ، فَإنَّنِي... بَصِيرٌ بِأدْواءِ النِّساءِ طَبِيبُ ٣
أي: عن النساء، ومعنى الآية: سأل سائل عن عذابٍ {وَاقِعٍ} ٤.
والوجه الآخر ٥: أن تكون الباء صِلةً زائدةً للتوكيد، كقوله تعالى:
١ قرأ ابن عباس وابن عامر ونافع وأبو جعفر وابن كثير: "سالَ" بغير همز، وقرأ الباقون: "سَألَ" بالهمز، وأجمعوا على همز "سائِلٌ"، ينظر: السبعة ص ٦٥٠، البحر المحيط ٨/ ٣٢٦، الإتحاف ٢/ ٥٦٠.
٢ الفرقان ٥٩.
٣ تقدم برقم ٥٧، ١/ ٣٨٧، وتكرر في ٣/ ٢٠٢.
٤ هذا الوجه قاله الزجاج وابن خالويه، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢١٩، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣٨٩، وحكاه الأزهري عن ابن الأعرابِيِّ في التهذيب ١٥/ ٦١٤، وينظر أيضًا: الصاحبي ص ١٣٣، الأزهية للهروي ص ٢٨٤، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ٣٣٥، أمالِيُّ ابن الشجري ٢/ ٦١٤.
٥ هذا الوجه قاله الواحدي في الوسيط ٤/ ٣٥٠، وحكاه السجاوندي بغير عزو في عين المعانِي ورقة ١٣٧/ أ، وينظر: تفسير القرطبي ١٨/ ٢٧٨.