← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
354 · ص77 · ج4
فصل عن بُسْرِ بْنِ جِحاشٍ ١ قال: تَلَا رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذه الآيةَ: {إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ}، ثُمَّ بَزَقَ فِي كَفِّهِ، وَوَضَعَ عليها إصْبَعَهُ، وقال: "يقول اللَّهُ تعالى: بُنَيَّ آدَمَ! أتُعْجِزُنِي وقد خَلَقْتُكَ من مِثْلِ هَذِهِ؟ حتى إذا سَوَّيْتُكَ وَعَدَلْتُكَ مَشَيْتَ بَيْنَ بُرْدَيْنِ، ولِلأرْضِ مِنْكَ وَئِيدٌ -وقيل: هَزِيزٌ-، فَجَمَعْتَ وَمَنَعْتَ، حتى إذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ قُلْتَ: أتَصَدَّقُ، وَأنَّى أوانُ الصَّدَقةِ؟ " ٢؛ أي: وَمِنْ أيْنَ له أنْ تُقْبَلَ منه الصَّدَقةُ فِي تلك الحال؟ قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} "لا" هاهنا صلة زائدة، والمعنى: فَأُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب، يعني مشارق الصيف والشتاء ومغاربهما، وإنما جَمَعَ بينهما لاختلاف مَشْرِقِ كُلِّ يَوْم ومَغْرِبِهِ ٣، وقرأ أبو حَيْوةَ الشّامِيُّ: "بِرَبِّ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ" ٤ على الواحد {إِنَّا لَقَادِرُونَ (٤٠) عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ}؛ أي: على أن نَخْلُقَ أمْثَلَ منهم وأطْوَعَ للَّه حين عَصَوْاهُمْ، {وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٤١)}؛ أي: بِمَغْلُوبِينَ على ذلك.
١ بُسْرُ بنُ جِحاش القُرَشِيُّ، صحابِيٌّ سكن حِمْصَ، رَوَى عنه جُبَيْرُ بن نُفَيْرٍ، وتوفِّي بِحِمْصَ. [أسد الغابة ١/ ١٨١، ١٨٤، الإصابة ١/ ٤٢٣، الوافِي بالوفيات ١٠/ ١٣٣]. ٢ رواه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٢١٠، وابن ماجَهْ في سننه ٢/ ٩٠٣ كتاب الوصايا: باب النهي عن الإمساك في الحياة، والوَئِيدُ: شِدّةُ الوَطْءِ عَلَى الأرْضِ يُسْمَعُ كالدَّوِيِّ مِنْ بُعْدٍ، والهَزِيزُ: صَوْتُ دَوَرانِ الرَّحَى، وَمَعْناهُ هُنا تَحَرُّكُ الأرْضِ. اللسان: وأد، هزز. ٣ قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٢٢٤، وهو قول ابن عباس، ذكره الطبري في جامع البيان ٢٩/ ١٠٩، والنحاس في معانِي القرآن ٦/ ٩، وإعراب القرآن ٥/ ٣٤. ٤ قرأ بالإفراد أبو حَيْوةَ وابن مُحَيْصِنٍ وعبد اللَّه بن مسلم وعاصم الجَحْدَرِيُّ، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٦٢، تفسير القرطبي ١٨/ ٢٩٥، البحر المحيط ٨/ ٣٣٠.
→ prev 354 / 2128 next ←