← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
64 · ص17 · ج3
فصل عن سَهْلِ بنِ سعدٍ قال: سمعتُ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فَإنّهُ كانَ قَدْ أسْلَمَ" ١، وعن عائشة -رضي اللَّه عنها- أنها قالت: "لا تَسُبُّوا تُبَّعًا، فَإنّهُ كانَ رَجُلًا صالِحًا، ألا تَرَى أنّ اللَّهَ ذَمَّ قَوْمَهُ وَلَمْ يَذُمَّهُ" ٢. قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (٣٨)}؛ أي: لَمْ نَخْلُقْهُما عَبَثًا، نظيره قوله تعالى: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} ٣ فنجزيكم بأعمالكم، وإنما قال: {وَمَا بَيْنَهُمَا} ولَمْ يقل: وما بينهن؛ لأن المعنى: وما بَيْنَ هذين النوعين من الأشياء ٤، ونصب {لَاعِبِينَ} على الحال. {مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ}؛ أي: لِلْحَقِّ، يعني: للثواب على الطاعة، والعقابِ على المعصية {وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ} يعني المشركين {لَا يَعْلَمُونَ (٣٩) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)} يعني يوم القيامة؛ لأنه يُفْصَلُ بالقضاء، يَقْضِي اللَّهُ للمؤمنين بالجنة، ويَقْضِي للكافرين بالنار، وقيل: يفصل بين المرء
١ رواه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٣٤٠، ورواه الطبرانِيُّ عن سهلِ بنِ سعدٍ وابنِ عباسٍ في المعجم الأوسط ٢/ ١١٢، ٣/ ٣٢٣، والمعجم الكبير ٦/ ٢٠٣، ١١/ ٢٣٦، وينظر: شفاء الصدور ورقة ٥/ ب، الكشف والبيان ٨/ ٣٥٤. ٢ رواه الطبري في جامع البيان ٢٥/ ١٦٦، وينظر: الكشف والبيان ٨/ ٣٥٤، الوسيط ٤/ ٩١، زاد المسير ٧/ ٣٤٨، تفسير القرطبي ١٦/ ١٤٦. ٣ المؤمنون ١١٥، وينظر ما سبق ١/ ٣٠٣. ٤ قال الزمخشري: "وما بين الجنسين". الكشاف ٣/ ٥٠٥، وقرأ عبيد بن عمير: {وَما بَيْنَهُنَّ}. شواذ القراءة للكرماني ورقة ٢٢٠، وينظر: البحر المحيط ٨/ ٣٩.
→ prev 64 / 2128 next ←