← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
46 · ص13 · ج3
قوله: {كَمْ تَرَكُوا} يعني قوم فرعون {مِنْ جَنَّاتٍ} وهي البساتين {وَعُيُونٍ (٢٥)} وهي الأنهار الجارية {وَزُرُوعٍ} ما بين الخليجين من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٢٦)} يعني المآثر والمنازل الحسنة {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (٢٧)}؛ يعني: ناعمين، و"فَكِهِينَ": أشِرِينَ بَطِرِينَ مُعْجَبينَ بذلك، والنَّعْمةُ بفتح النون: سَعةُ العَيْشِ والرّاحةِ، والنِّعْمةُ بكسر النون: المْنّةُ ١. قوله: {كَذَلِكَ}؛ أي: كذلك أفعل بِمَنْ عَصانِي {وَأَوْرَثْنَاهَا}؛ يعني أرض مصر: بساتينهم وأنهارهم وزروعهم ومنازلهم {قَوْمًا آخَرِينَ (٢٨)}؛ يعني بني إسرائيل بِإيمانِهِمْ، رَدَّهُم اللَّهُ إلى مِصْرَ بعد الخروج منها، نظيره قوله تعالى في الأعراف: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} ٢، وقوله فِي الشعراء: {كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} ٣. فصل عن أبِي هريرة رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فُجِّرَتْ أرْبَعةُ أنْهارٍ من الجنة: النِّيلُ والفُراتُ وسَيْحانُ وجَيْحانُ"، ويروى: "سَيْحُونُ" و"جَيْحُونُ" ٤. قوله: {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ} يعني: على فرعون وقومه،
= بمعنى "صَبَّرَ" فإنه يكون متعديًا إلى مفعولين، فيكون "رَهْوًا" مفعولًا ثانيًا له، ينظر: التبيان للعكبري ص ١١٤٦، الدر المصون ٦/ ١١٤. ١ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٤/ ب. ٢ من الآية ١٣٧. ٣ من الآية ٥٩. ٤ رواه الإمام أحمد في المسند ٢/ ٢٦١، وينظر: شفاء الصدور ورقة ٤/ أ، كنز العمال ١٢/ ٣٤٤.
→ prev 46 / 2128 next ←