137 · ص32 · ج5
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)} قال عامّةُ أهْلِ التفسير ١: هي الخَيْلُ التِي تَعْدُو في سبيل اللَّه تَضْبَحُ، والضَّبْحُ: صَوْتُ أنْفاسِها إذا جَهِدَتْ في الجَرْيِ، فَيَكْثُرُ الرِّيقُ في أجْوافِها مِنْ شِدّةِ العَدْوِ، ألا ترى إلَى الفَرَسِ إذا عَدا يَقُولُ: أُحْ أُحْ ٢، يقال: ضَبَحَ الفَرَسُ والثَّعْلَبُ وما أشْبَهَهُما، والضَّبْحُ والضَّبْعُ ضَرْبٌ من العَدْوِ ٣، قال ابن عباس ٤: وليس شَيْءٌ من الدَّوابِّ يَضْبَحُ غَيْرَ الفَرَسِ والكَلْبِ والثَّعْلَبِ.
١ هذا قول أكثر المفسرين كابن عباس وعطاء ومجاهد وعكرمة والحسن والكلبي وقتادة ومقاتل، وَرُوِيَ عن عَلِيِّ بن أبِي طالب وابن مسعود والنَّخْعِيِّ أن العاديات هي الإبل، ينظر: تفسير مجاهد ٢/ ٧٧٦، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٣٥، جامع البيان ٣٠/ ٣٤٥ - ٣٤٨، إعراب القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٧، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٣٣ كتاب التفسير: سورة العاديات، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٢٦٨ - ٢٧٠، المحرر الوجيز ٥/ ٥١٣، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٥٣.
٢ رَوَى الطبري بسنده عن عطاء قال: "سَمِعْتُ ابنَ عَبّاسٍ يصف الضَّبْحَ: أُحْ أُحْ". جامع البيان ٣٠/ ٣٤٨، وينظر: الكشف والبيان ١٠/ ٢٦٩، الكشاف ٤/ ٢٧٧، وقال السجاوندي: "صوت سائقها: أُحْ أُحْ، وأصله في الثعالب إذا عَدَتْ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ في الخَيْلِ". عين المعانِي ورقة ١٤٧/ أ، وينظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٥٧٩، الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٣٨٤.
٣ قاله السجستانِي في غريب القرآن ص ١٨١، وقال السمرقندي: "وقال أهل اللغة: والضَّبْحُ والضَّبْعُ واحد، يُقال: ضَبَحَتِ الناقةُ وَضَبَعَتْ: إذا عَدَتْ فِي المَسِيرِ". تفسير السمرقندي ٣/ ٥٠٢.
٤ ينظر قوله في جامع البيان ٣٠/ ٣٤٦، الكشف والبيان ١٠/ ٢٦٨، المحرر الوجيز ٥/ ٥١٣، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٥٤.