1759 · ص408 · ج4
{وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦)} يعني: مبسوطة، وقيل ١: مُفَرَّقةٌ فِي المَجالِسِ، والزَّرابِيُّ: البُسُطُ والطَّنافِسُ، واحدها زَرْبِيٌّ وَزَرْبِيّةٌ ٢.
فصل
عن عَلِيِّ بن أبِي طالبٍ -كَرَّم اللَّه وَجْهَهُ- أنه ذَكَرَ أهل الجنة، فقال: "يَجِيئُونَ فَيَدْخُلُونَ، فإذا أساسُ بُيُوتهِم مِنْ جَنْدَلِ اللُّؤْلُؤِ، وَسُرُرٌ مَرْفُوعةٌ، وَأكْوابٌ مَوْضُوعةٌ، وَنَمارِقُ مَصْفُوفةٌ، وَزرابِي مَبْثُوثةٌ، فلولا أن اللَّه قَدَّرَها لَهُمْ لَالْتُمِعَتْ أبْصارُهُمْ ٣ بِما يَرَوْنَ، فَيُعانِقُونَ الأزْواجَ، وَيَقْعُدُونَ على السُّرُرِ، فيقولون: الحَمْدُ للَّهِ الذِي هَدانا لِهَذا" ٤.
قال قتادةُ ٥: لَمّا نَعَتَ اللَّه ما في الجنة عَجِبَ مِنْ ذلك أهْلُ الضَّلَالةِ، فأنزل اللَّه تعالَى: {أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧)} الألِفُ ألِفُ التوبيخ في لفظ الاستفهام، سُئِلَ الحَسَنُ عن هذه الآية، وقيل له: الفِيلُ أعْظَمُ في الأُعْجُوبةِ؟ فقال ٦: أمّا الفِيلُ فالعرب بعيدةُ العَهْدِ بها، ثم هي خِنْزِيرٌ، لا يُرْكَبُ ظَهْرُها، ولا يُؤْكَلُ لَحْمُها، ولا يُحْلَبُ دَرُّها، والإبل مِنْ أعَزِّ مالِ العَرَبِ
١ قاله ابن قتيبة في غريب القرآن ص ٥٢٥، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٧٧، الوسيط للواحدي ٤/ ٤٧٥.
٢ قاله أبو عبيدة وابنُ قتيبة وثعلبٌ وغيرهم، ينظر: مجاز القرآن ٢/ ٢٩٦، غريب القرآن لابن قتيبة ص ٥٢٥، مجالس ثعلب ص ١٩٧، وينظر أيضًا: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣١٨، الوسيط ٤/ ٤٧٥.
٣ لَالْتُمِعَتْ أبْصارُهُمْ: لَذَهَبَتْ. اللسان: لمع.
٤ ينظر: جامع البيان ٨/ ٢٤٢، ٢٤/ ٤٦، الوسيط ٤/ ٤٧٥، مجمع البيان ١٠/ ٣٣٨.
٥ ينظر قوله في جامع البيان ٣٠/ ٢٠٦، إعراب القرآن ٥/ ٢١٣ - ٢١٤، الوسيط ٤/ ٤٧٦.
٦ ينظر قوله في الكشف والبيان ١٠/ ١٨٩، الوسيط ٤/ ٤٧٦، تفسير القرطبي ٢٠/ ٣٥.