← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1100 · ص250 · ج3
باب ما جاء فيها من الإعراب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عَزَّ وَجَلَّ: {الرَّحْمَنُ (١) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (٢)} قال الكلبي ١: عَلَّمَ القُرْآنَ مُحَمَّدًا عليه السّلام، وعَلَّمَهُ مُحَمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- أُمَّتَهُ، قيل: نزلت حين قال كفار مكة: "وَما الرَّحْمَنُ" ٢، قال: الرَّحْمَنُ الذِي عَلَّمَ القُرْآنَ، وقيل: هو جواب لَهُمْ حين قالوا: "إنّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ" ٣، و"الرَّحْمَنُ" رفع بالابتداء، وخبره قوله: "عَلَّمَ الْقُرْآنَ". قوله: {خَلَقَ الْإِنْسَانَ (٣)} يعني آدم عليه السّلام {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)} أسماءَ كُلِّ شيءٍ، وقيل: عَلَّمَهُ اللغاتِ كُلَّها، فكان يتكلم بسبعمائة ألف لُغةٍ، أفْضَلُها العَرَبِيّةُ، وقيل: أراد بالإنسان جميع الناس؛ لأن الإنسان اسمُ جِنْسٍ، {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} بَيانَ الحلال والحرام، وبينَ له طَرِيقَ الخَيْرِ والشر وما يأتِي وما يَذَرُ، لِيَحْتَجَّ بذلك عليه، وعَلَّمَهُ النُّطْقَ والتَّمْيِيزَ والكتابة والخَطَّ والفَهْمَ والإفْهامَ، حَتَّى عَرَفَ ما يقول وما يُقالُ له. قوله: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (٥)}؛ أي: يَجْرِيانِ بِحِسابٍ ومَنازِلَ لا يَعْدُوانِها، وهما يَدُلَّانِ على عدد الشهور والسنين والأوقات، والحُسْبانُ يكون مصدرا، يقال: حَسَبَ حُسْبانًا، مثل الغُفْرانِ والكُفْرانِ والرُّجْحانِ والقُرْبانِ ٤،
١ ينظر قوله في الوسيط ٤/ ٢١٧، زاد المسير ٨/ ١٠٦. ٢ الفرقان ٦٠. ٣ النحل ١٠٣. ٤ هذا قول الفراء والأخفش وثعلب والنحاس، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ١١٢، معانِي =