2098 · ص497 · ج1
قوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ} يا محمد {بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} يعني: موسى {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}، قرأه العامة بالنصب: على المصدر ١، تقديره: ولكن رَحِمْناكَ رحمةً من ربك، وقال الزجاج ٢: هو مفعول من أجله؛ أي: للرحمة، وقال الكسائي ٣: هو منصوب على خبر "كان"، وقرأ عيسى بن عمر: {وَلَكِنْ رَحْمَةً} ٤ بالرَّفع، يعنِي: ولكن هي رَحْمةٌ من ربك؛ إذْ أَطْلَعَكَ عليه وعلى الأخبار الغائبة عنك، {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ} يعني: أهل مكة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)}؛ أي: لكي يتعظوا.
فصل
عن سهل بن سعد الساعدي ٥، قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في قول اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا} قال: "كتب اللَّه كتابًا قبل أن يخلُق الخلق بألفَيْ عام في ورقة آسٍ، ثم وضعها على العرش، ثم نادى: يا أمة
= والبيان ٧/ ٢٥١، الوسيط ٣/ ٤٠٠، تفسير القرطبي ١٣/ ٢٩٠، مجمع الزوائد ٧/ ٨٨ كتاب التفسير: سورة القصص.
١ هذا قول الأخفش، قاله في معاني القرآن ص ٤٣٣، وينظر: إعراب القرآن ٣/ ٢٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٣.
٢ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٤٧.
٣ وعليه فـ "كان" مضمرة، وينظر قوله فِي إعراب القرآن للنَّحاس ٣/ ٢٣٩، مشكل إعراب القرآن ٢/ ١٦٣.
٤ وبها قرأ أبو حيوة أيضًا، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١١٤، عين المعاني ورقة ٩٨/ أ، البحر المحيط ٧/ ١١٧.
٥ صحابيٌّ مشهور، من أهل المدينة عاش نحو مائة سنة، كان اسمه حَزَنًا، فسماه الرسول سهلًا، له ولأبيه صحبة، وهو آخر من مات بالمدينة من الصحابة سنة (٩١ هـ)، وقيل: (٨٨ هـ). [الإصابة ٣/ ١٦٧، الأعلام ٣/ ١٤٣].