← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1573 · ص370 · ج3
مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ}؛ أي: أخْرَجَهُم المشركون، نظيرها قوله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} ١، وقد ذُكِرَ. قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ}؛ أي: تَوَطَّنُوا المدينةَ دارَ الإيمان والهجرة، تَبَوَّأها الأنصارُ قَبْلَ المهاجرين. وتقدير الآية: والذين تَبَوَّءُوا الدّارَ من قبلهم والإيمانَ؛ لأن الأنصار لَمْ يؤمنوا قبل المهاجرين، وعطف الإيمان على الدار فِي الظاهر لا فِي المعنى؛ لأن الإيمان لَيْسَ بمَكانٍ يُتَبَوَّأُ، والتقدير: وَآثَرُوا الإيمانَ أو اعْتَقَدُوا الإيمانَ ٢ {يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}؛ لأن الأنصار أحْسَنُوا إلِى المهاجرين، وأشْرَكُوهُمْ في أموالهم ومساكنهم {وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً}؛ أي حَسَدًا وَحَزازةً وغَيْظًا {مِمَّا أُوتُوا} يعني: مِمّا أُعْطِيَ المهاجرون من الفَيْءِ دُونَهُمْ {وَيُؤْثِرُونَ} المهاجرين {عَلَى أَنْفُسِهِمْ} بأموالهم ومنازلهم {وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} حاجةٌ وفَقْرٌ وفاقةٌ، وأصل الخَصاصةِ الخِلَلُ والفُرَجُ، ومنه: خَصاصُ الأصابِعِ، وهي الفُرَجُ التِي بينها ٣. فصل عن أبِي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: جاء رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وقد أصابه الجَهْدُ، فقال: يا رسول اللَّه: إنِّي جائع فَأطْعِمْنِي، فَبَعَثَ النبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- إلَى
١ البقرة ٢٧٣، وهي في القسم المفقود من هذا الكتاب. ٢ قاله الواحدي والزمخشري، ينظر: الوسيط ٤/ ٢٧٣، الكشاف ٤/ ٨٣، وفيه أوجه أخرى تنظر فِي أمالِيِّ ابن الشجري ٣/ ٨٣، الفريد للهمداني ٤/ ٤٥٠، تفسير القرطبي ١٨/ ٢١، البحر المحيط ٨/ ٢٤٥، الدر المصون ٦/ ٢٩٥، ٢٩٦. ٣ قاله السجستانِيُّ فِي غريب القرآن ص ١٥٧، وينظر: التهذيب ٦/ ٥٥١.
→ prev 1573 / 2128 next ←