1304 · ص303 · ج1
والمعنى: أفحسِبتُم أنكم خُلِقْتُمْ للعبث فتعبَثوا ولا تعمَلوا بطاعةِ اللَّه؟ {وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (١١٥)} في الآخِرة للجزاءِ والحساب. وقَرأَ حمزة والكسائي ١: {تَرْجِعُونَ} بفتح التاء وكسر الجيم.
رُوِيَ عن عبد اللَّه بن مسعود، أنه مَرَّ بِمُصاب مُبْتَلًى، فقَرأَ في أذُنه: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} حتى خَتَمَ السورةَ فَبَرِئَ، فقال له رسولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ماذا قرأتَ في أذُنه؟ " فأخبره، فقال: "والذي بعثني نبيًّا، لو أن رجلًا مؤمنًا قرأها على جَبَلٍ لَزالَ" ٢.
فصلٌ في ذِكْرِ وجوهِ الحكمةِ في خَلْقِ اللَّهِ تعالى الخَلْقَ على الاختصار
قال المحقِّقون ٣: خَلَق اللَّه تعالى الخلْقَ ليدلَّ على وجوده وكمال علمِه وقدرته، إذ لو لم يَخلُق الخلقَ لم يكن لوجودهم معنًى.
وسُئِلَ جَعْفَرُ بنُ محمدٍ الصادقُ ٤ -رضي اللَّه عنه-: لِمَ خَلَقَ اللَّهُ تعالى
١ وهي أيضًا قراءة خلف ويعقوب، ينظر: السبعة ص ٤٤٩، ٤٥٠، الكشف عن وجوه القراءات ٢/ ١٣٢، حجة القراءات ص ٤٩٤، تفسير القرطبي ١٢/ ١٥٦، البحر المحيط ٦/ ٣٩١، الإتحاف ٢/ ٢٨٩.
٢ رواه الطبراني في كتاب الدعاء ص ٣٣١، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٢/ ١٦٤ وقال: "قال أَبي: هذا الحديث موضوع، هذا حديث الكذابين"، وكذلك أورده ابن الجوزي في الموضوعات ١/ ٢٥٦، ٣/ ٢١١، وينظر: مجمع الزوائد ٥/ ١١٥ كتاب الطب/ باب رقية الجنون، الدر المنثور ٥/ ١٧، كنز العمال ١/ ٥٨٩.
٣ ينظر: الكشف والبيان ٧/ ٦٠.
٤ هو: جعفر بن محمدٍ الباقرِ بن عَلِيٍّ زينِ العابدين بن الحسين بن عَلِيٍّ رضي اللَّه عنه، أبو =