1031 · ص233 · ج2
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} يعني: تسير فِي منازلها حتى تنتهي إلى آخر مسيرها الذي لا تجاوزه، ثم ترجع إلى أول منازلها، ورُوِيَ عن ابن عبّاسٍ وابن مسعودٍ أنهما كانا يقرآن: "والشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرَّ لَها" ١؛ أي: لا قَرارَ لَها، فهي جاريةٌ أبدًا {ذَلِكَ} الذي ذكر من أمر الليل والنهار والشمس والقمر {تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ} فِي ملكه {الْعَلِيمِ (٣٨)} الذي فعل هذا لا يخفى عليه شيءٌ.
فصْلٌ
عن أبِي ذَرٍّ رضي اللَّه عنه قال: قال النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِي حين غربت الشمس: "أتدري أين تذهب؟ " قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: "فإنّها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فَيُؤْذَنُ لها، ويُوشَكُ أن تَسْجُدَ فلا يُقْبَل منها، وتَسْتَأْذِنَ فلا يُؤْذَنُ لَها، ويُقالُ لَها: ارْجِعِي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِها، فذلك قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ٢. رواه البخاري بإسناده عن إبراهيم التَّيْمِيِّ ٣ عن أبيه عن أبِي ذَرٍّ عن النَّبِيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
١ وهي قراءة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وعكرمة وعطاء بن أبِي رباح وأبي جعفر الباقر وجعفر بن محمد وعَلِيِّ ابن الحسين وابن أبِي عبدة، ينظر: مختصر ابن خالويه ص ١٢٧، المحتسب ٢/ ٢١٢، تفسير القرطبي ١٥/ ٢٨، البحر المحيط ٧/ ٣٢١.
٢ البخاري ٤/ ٧٥ كتاب بدء الخلق: باب صفة الشمس والقمر، ٦/ ٢٩ كتاب تفسير القرآن: سورة يس.
٣ هو إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي، الإمام القدوة الفقيه، عابد الكوفة، حَدَّثَ عن أبيه والأعمش، كان شابًّا صالحًا قانتًا فقيهًا كبير القَدْرِ، رَوَى له الستة، توفي سنة (٩٢ هـ)، وقيل: (٩٤ هـ) في سجن الحجاج ولم يبلغ أربعين سنة، وقيل: قتله الحجاج. [تهذيب الكمال ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ٦٠ - ٦٢].