1672 · ص390 · ج4
يقول: سُبْحانَ اسْمِ اللَّهِ ولا: سُبْحانَ اسْمِ رَبِّنا، فمعنى {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}: سَبِّحْ رَبَّكَ الأعْلَى، والرَّبُّ أيضًا اسْمٌ، فلو كان غيرَ المُسَمَّى لَمْ يَجُزْ أن يَقَعَ التسبيح عليه، هكذا حكاه الواحِدِيُّ عنه ١. وقرأ أُبَيٌّ: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" ٢، والأعلى هو القادر على كل شيء العالِي عليه.
فصل
عن أبِي هريرة -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْنا: يا رسول اللَّه: كَيْفَ نَقُولُ في سُجُودِنا؟ فأنزل اللَّه تعالى: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، فَأمَرَنا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- أنْ نَقُولَ في سُجُودِنا: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" ٣.
ويُسَنُّ للقارئ إذا قرأ هذه الآية أن يقول: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى، وَإنْ كانَ في غَيْرِ الصَّلاةِ، رُوِيَ ذلك عن جماعة من الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، قال ابن عباس -رضي اللَّه عنه-: "مَنْ قَرَأ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، فَلْيَقُلْ: سُبْحانَ رَبِّيَ الأعْلَى" ٤.
وقوله: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (٢)} يعني: خَلَقَ الإنسانَ في بَطْنِ أُمِّهِ من نطفة، ثُمَّ مِنْ عَلَقةٍ، ثُمَّ مِنْ مُضْغةٍ، فَسَوَّى خَلْقَهُ، وَأشْهَدَهُ على نفسه بأنه رَبُّهُ، {وَالَّذِي
١ ينظر: الوسيط ٤/ ٤٦٩.
٢ وهي أيضًا، قراءة عَلِيِّ بنِ أبِي طالب وعبدِ اللَّه بن عمر، ينظر: مُختصر ابن خالويه ص ١٧٢، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٤.
٣ ينظر: تفسير مُجاهد ٢/ ٧٥١، كتاب الدعاء للطبرانِيِّ ص ١٩١، الوسيط ٤/ ١٦٩، الدر المنثور ٦/ ٣٣٨.
٤ رواه الإمام أحمد في مسنده ١/ ٢٣٢، وأبو داود في سننه ١/ ٢٠٢ كتاب الصلاة: باب في الدعاء في الصلاة.