← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1951 · ص456 · ج4
النار، قيل ١: نزلت هذه الآية في أبِي سُفْيانَ بنِ حَرْبٍ، وقيل: في أُمَيّةَ وَأُبَيٍّ ابْنَي خَلَفٍ الجُمَحِيِّ؛ لأنهما كانا كافرين، وأبو سفيان مات على الإسلام، وقيل: الآية عامّهٌ فِي الكفار. ومعنى قوله: {فَسَنُيَسِّرُهُ}؛ أي: نُهَيِّئُهُ، والعرب تقول: قد يَسَّرَتِ الغَنَمُ: إذا تَهَيَّأتْ لِلْوِلَادةِ ٢، وقد تقدم الإعراب في الآية قبلها، فَأغْنَى عن الإعادة هاهنا؛ إذ المعنى واحد. فصل عن عَلِيِّ بنِ أبِي طالِبٍ -رضي اللَّه عنه- قال: كُنّا فِي جِنازةٍ في بَقِيعِ الغَرْقَد ٣، فَأتانا النَّبِيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فَقَعَدَ وَنَحْنُ حَوْلَهُ، وَبِيَدِهِ مِخْصَرةٌ لَهُ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ ٤ بِها الأرْضَ ويُفَكِّرُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: "ما مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلّا وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الجَنّةِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النّارِ، وما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسةٍ إلّا وَقَدْ كُتِبَتْ شَقِيّةً أو سَعِيدةً"، فقال رَجُلٌ من القوم: أفَلا نَتَّكِلُ عَلَى كِتابِنا وَنَدَعُ العَمَلَ؟ فَمَنْ كانَ مِنْ أهْلِ السَّعادةِ فَسَيَصِيرُ إلَى السَّعادةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الشَّقاوةِ
١ ينظر: الوسيط ٤/ ٥٠٤، زاد المسير ٩/ ١٥٠، تاريخ دمشق ٣٠/ ٧٠. ٢ قاله الفراء في معانِي القرآن ٣/ ٢٧١، وأنشد: هُما سَيِّدانا يَزْعُمانِ، وَإنَّما... يَسُودانِنا أنْ يَسَّرَتْ غَنَماهُما وقاله النقاش في شفاء الصدور ٢٤٤/ ب، وحكاه الأزهري عن الفراء وأبي عبيد في تهذيب اللغة ١٣/ ٥٩، ٦٠. ٣ بَقِيعُ الغَرْقَدِ: مقبرة بالمدينة، والبَقِيعُ: المكان المُتَّسِعُ، ولا يُسَمَّى بَقِيعًا إلّا وفيه شَجَرٌ، والغَرْقَدُ: شَجَرٌ له شَوْكٌ كان يَنْبُتُ في هذه المقبرة، فَذَهَبَ وَبَقِيَ الاسمُ لازمًا للموضع. معجم البلدان ١/ ٥٦٠، اللسان: بقع. ٤ يَنْكُتُ بِها الأرْضَ؛ أي: يَضْرِبُ الأرضَ بِطَرَفِها فَيُوَثِّرُ فيها. اللسان: نكت.