1915 · ص447 · ج2
فصل
رُوِيَ عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: "أوَّلُ المُرْسَلِينَ آدَمُ -صلى اللَّه عليه وسلم-"، فَسُئِلَ: كم المُرْسَلُونَ؟ فقال: "ثلاثمائة وثلاثةَ عَشَرَ الجَمَّ الغَفِيرَ ١، فمِن الأنبياء مَنْ يسمع الصوت فَيَفْقَهُهُ، ومن الأنبياء من يُوحَى إليه فِي المنام، وإن جبريل عليه السّلام لَيَأْتِي النَّبِيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كما يَأْتِي الرَّجُلُ صاحِبَهُ فِي ثِيابٍ بِيضٍ مَكْفُوفةٍ ٢ بالدُّرِّ والياقُوتِ، ورِجْلَاهُ مَغْمُوسَتانِ فِي الخُضْرةِ" ٣.
قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ}؛ أي: وهكذا يا محمد أوحينا إليك {رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} يعني: وَحْيًا بِأمْرِنا {مَا كُنْتَ تَدْرِي} يا محمد {مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}؛ يعني: القرآن وشرائع الإيمان ومَعالِمَهُ، وقال محمد بن إسحاق ٤: الإيمان فِي هذا الموضع: الصلاةُ، دليله قوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} ٥ يعني: الصلاة سَمّاها إيمانًا.
١ الجَمَّ الغَفِيرَ: يعني مُجْتَمِعِينَ كَثِيرِينَ. اللسان: جمم.
٢ ثِيابٌ مَكْفُوفةٌ: مَخِيطةٌ، يقال: كَفَفْتُ الثَّوْبَ، أي: خِطْتُ حاشِيَتَهُ، وكِفافُ الثَّوْبِ: نَواحِيهِ. اللسان: كفف.
٣ من أول الحديث إلى قوله: "الجَمَّ الغَفِيرَ" جزء من حديث رواه الإمام أحمد بسنده عن أبِي ذَرٍّ في المسند ٥/ ١٧٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٤ كتاب السِّيَرِ: باب مبتدأ الخلق، ومن أول قوله: "فمن الأنبياء من يسمع" حديث آخر رواه ابن عديٍّ عن ابن عباس في الكامل في الضعفاء ٣/ ٣٩، وينظر: تاريخ دمشق ١٦/ ١٦٨، الدر المنثور ١/ ٩٣.
٤ ينظر قوله في الوسيط للواحدي ٤/ ٦١، زاد المسير ٧/ ٢٩٨، عين المعانِي ورقة ١١٩/ أ، تفسير القرطبي ١٦/ ٥٩.
٥ البقرة ١٤٣.