← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1404 · ص328 · ج3
وعن يَزِيدَ بن عبد اللَّه بن أبِي التَّيّاج أنه قال: "مَنْ أرادَ أنْ يَعْرِفَ كَيْفَ وَصَفَ الجَبّارُ نَفْسَهُ فَلْيَقْرَأْ سِتَّ آياتٍ مِنْ أَوَّلِ الحَدِيدِ" ١. باب ما جاء فيها من الإعراب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قوله عَزَّ وَجَلَّ: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} يعني كُلَّ شَيْءٍ مِنْ ذِي الرُّوح وغَيْرِهِ وكُلَّ خَلْقٍ فيهما، ولَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ، ومعنى قوله: {سَبَّحَ}؛ أي: عَظَّمَ ورَفَعَ، مشتق من السِّباحةِ وهي الارتفاع ٢، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)} مبتدأ وخبر، والمعنى: وهو العزيز في انتقامه ممن عصاه، الحكيم في تدبير خلقه، الذي لا يدخل في تدبيره خَلَلٌ ٣ {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} لا يَمْلِكُهُما أحَدٌ غَيْرُهُ {يُحْيِي وَيُمِيتُ} يُحْيِي المَواتَ لِلْبَعْثِ، ويُمِيتُ الأحْياءَ فِي الدنيا، قال الزجاج ٤: ويجوز أن يكون المعنى: يُحْيِي النُّطْفةَ الَّتِي هي مَواتٌ، ويُمِيتُ الأحياءَ {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢)}؛ أي: قادر على ما يشاء من حياة وموت. {هُوَ الْأَوَّلُ} قبل كل شيء بلا حَدٍّ ولا ابْتِداءٍ، كان هو ولا شَيءَ مَوْجُودٌ، فهو الأول بلا ابتداء {وَالْآخِرُ} بعد فناء كل شيء بلا انتهاء، يُفْنِي الأشْياءَ ويَبْقَى، آخِرٌ كما كان أوَّلًا {وَالظَّاهِرُ} الغالب العالِي على كل شيء، وكل
١ رواه النقاش في شفاء الصدور ٩٩/ ب، وينظر: تاريخ دمشق ٦٥/ ٣١٥ عن يَزِيدَ بن عُبَيْدةَ ابن أبِي المُهاجِرِ. ٢ قاله النحاس في إعراب القرآن ٤/ ٣٤٩. ٣ المصدر السابق. ٤ معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٢١.
→ prev 1404 / 2128 next ←