951 · ص213 · ج2
قوله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا} يعني: من الحرام {مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا} يعني الأرض، كنايةً عن غير مذكورٍ {مِنْ دَابَّةٍ} قال الأخفش والحسَنُ بن الفضل ١: أراد بالدّابّة الناسَ دون غيرهم، وقيل ٢: أراد الإنسَ والجنَّ وكُلَّ مَنْ يَعْقِلُ، وأجراها الآخرون على العموم فِي كلِّ ما دَبَّ على وجه الأرض.
فصْلٌ
عن عبد اللَّه بن عُمَرَ عن أبيه -رضي اللَّه عنهما- قال: قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا أصاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قومًا بعذابٍ أصاب به ما بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ، ثم يُبْعَثُونَ على أعمالهم يوم القيامة" ٣.
قوله: {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} للميعاد الذي وعدهم إيّاه في اللوح المحفوظ، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (٤٥)} يعني: عالِمًا لَمْ تَخْفَ عليه حقيقة أمرهم، ولا يجوز أن يكون العامل فِي "إذا": {بَصِيرًا}، كما لا يجوز: اليومَ إنّ زيدًا خارِجٌ ٤، ولكنَّ العامل فيها {جَاءَ}؛ لشبهها بحروف المُجازاةِ، وقد يُجازَى بها كما قال قيس بن الخطيم ٥:
١ ينظر قول الأخفش والحسن بن الفضل في الكشف والبيان ٨/ ١١٦، وتفسير القرطبي ١٤/ ٣٦١.
٢ هذا قول الزجاج، قاله في معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٢٧٦، وحكاه النحاس عن ابن مسعود في معانِي القرآن ٥/ ٤٦٦، وينظر: تفسير القرطبي ١٤/ ٣٦١.
٣ ينظر: الكشف والبيان ٨/ ١١٦.
٤ لأن ما بعد "إنّ" لا يعمل فيما قبلها.
٥ قيس بن الخطيم بن عَدِيٍّ، أبو يزيد الأوسي، شاعر الأوس، وأحد صناديدها في الجاهلية، =