1869 · ص435 · ج2
بغير حساب ١، {وَهُوَ الْقَوِيُّ} على ما أراد مِنْ رِزْقِ مَنْ يَرْزُقُهُ {الْعَزِيزُ (١٩)} الغالب فلا يُغالَبُ فيما أراد.
قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ} شرط وجزاء، ومعنى الحَرْثِ في اللغة: الكَسْبُ، يقال: فُلَانٌ يَحْرُثُ لِعِيالِهِ وَيَحْتَرِثُ؛ أي: يَكْتَسِبُ ٢، والمعنى: مَنْ كان مِنَ الأبرارِ يريد بِعَمَلِهِ الحَسَنِ ثَوابَ الآخرةِ، نَزِدْ له فِي حَرْثِهِ، أي: فِي عَمَلِهِ، وهو جواب الشرط {وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا} يعني: ومن كان من الفُجّار يريد بِعَمَلِهِ الخَبِيثِ حَرْثَ الدنيا، يعني ثواب الدنيا {نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ} يعني: فِي الجنة {مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)} يعني حَظًّا، لأنه عَمِلَ لدنياه لا لآخرته، نظيرها قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ}. . الآية ٣.
فصل
عن أبِي سفيان الشيبانِيِّ ٤ أن عُمَرَ بنَ الخَطّابِ رضي اللَّه عنه قال: "الأعمال على أربعة أوجه: عاملٌ صالح فِي سبيل اللَّه، يريد به دنيا، فليس له فِي الآخرة شيء، وذلك لأن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يقول: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا}. . الآية" ٥، وعاملٌ للرياء، ليس له ثواب في
١ ينظر في هذه الأقوال: الكشف والبيان ٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩، الوسيط ٤/ ٤٨.
٢ قاله الأزهري في التهذيب ٤/ ٤٧٧، ٤٧٨، وينظر: الوسيط ٤/ ٤٩.
٣ الإسراء ١٨.
٤ هو عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن عبد ربه، أبو سفيان الشيبانِيُّ، قاضي نيسابور، ذكره ابن حبان في الثقات، روى عنه ابن المبارك، وروى له ابن ماجه في التفسير. [التاريخ الكبير ٥/ ٣١٦، تهذيب الكمال ١٧/ ٢١٥ - ٢١٦].
٥ هود ١٥.