2034 · ص478 · ج1
باب ما جاء فيها من الإعراب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {طسم (١)} قد تقدَّم تفسيره فِي سورة الشعراء والنمل، فأغنى عن الإعادة هاهنا إذ المعنى واحد، وقوله: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢)} تقدم أيضًا تفسيره، قال قتادة: مُبِينٌ -واللَّهِ- بَرَكَتَه وهُداهُ ورُشْدَه. فهذا من: بانَ، بمعنى ظَهَرَ، وقال الزجاج ١: مُبِينٌ الحقَّ من الباطل والحلالَ من الحرام، وهذا من: أَبانَ، بمعنى أَظْهَرَ.
وما بعد هذا ظاهر إلى قوله: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ. . . (٧)} الآية، قال الأصمعي: مَرَرْتُ بامرأة تَنْزِعُ من بئر وهي ترتجز بهذه الأبيات:
٨٦ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنبي كُلِّهْ
قتلْتُ إِنْسانًا بِغَيْرِ حِلِّهْ
مِثْلَ غَزالٍ كانِسٍ فِي ظِلِّهْ
لِحُسْنِ عَيْنَيْهِ وحُسْنِ دَلِّهْ
وانْتَصَفَ اللَّيْلُ ولمْ أُصَلِّهْ
والْخَمْرُ مِفْتاحٌ لِهذا كُلِّهْ ٢
١ ما قاله الزَّجّاج هو أن بانَ وأَبانَ بمعنى واحد، فقد قال: "يقال: بانَ الشَّيْءُ وأَبانَ في معنى واحد، ويقال: بانَ الشيءُ وأَبَنْتُهُ أنا، فمعنى "مُبِينٌ": مُبَيِّنُ خَيْرِهِ وبَرَكَتِهِ، ومُبَيِّنُ الحقِّ من الباطل، والحلالِ من الحرامِ". معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٣١، وينظر: "التهذيب" ١٥/ ٤٩٥.
٢ الأبيات من الرجز المشطور لديك الجن الحمصي، ورواية البيتين الأخيرين في ديوانه:
وانْصَرَمَ اللَّيْلُ. . . . . .
والسُّكْرُ مِفْتاحٌ. . . . . =