2035 · ص478 · ج2
السّلام، {وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (٥٢)} يفصح بكلامه؛ لِلَّثْغةِ التِي كانت بلسانِهِ، {فَلَوْلَا}؛ أي: فَهَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} جمع أسْوِرةٍ، وهو جمع الجمع، وهو قراءة أهل الحرمين وأهلِ الكوفة إلّا حَفْصًا، وأهلِ البصرة إلّا الحسنَ وقتادةَ، فإنهما قرآ: {فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ} بغير ألف، وكذلك قرأ حَفْصٌ وأبو حاتم ويعقوب على جَمْع السِّوار، وقرأ أُبَيٌّ: {أساورُ}، وقرأ ابن مسعود: {أساوِيرُ} ١.
قال أبو عمرو بن العلاء ٢: واحد الأساوِرةِ والأساوِرِ والأساوِيرِ: إسْوارٌ، وهو لغة فِي السِّوارِ، وقيل ٣: الأساورةُ جمع إسْوارٍ، والهاء بدل الياء في أساوِيرَ ٤، أو جمع أسْوِرةٍ كما ذكرنا، كأَسْقِيةٍ وأساقٍ ٥، والهاء كما في قَشْعَمٍ وقَشاعِمةٍ، وصَيْقَلٍ وصَياقِلةٍ ٦، وأسْوِرةٌ جمع سِوارٍ كسِقاءٍ وأسْقِيةٍ.
١ ينظر في هذه القراءات: السبعة ص ٥٨٧، تفسير القرطبي ١٦/ ١٠٠، البحر المحيط ٨/ ٢٤، الإتحاف ٢/ ٤٥٧.
٢ ينظر قوله في جامع البيان ٢٥/ ١٥٦، الكشف والبيان ٨/ ٣٣٩، تفسير القرطبي ١٦/ ١٠٠، اللسان: سور.
٣ هذا قول الفراء وأبِي عبيدة وقطرب وأبِي زيد، ينظر: معاني القرآن للفراء ٣/ ٣٥، مجاز القرآن ١/ ٤٥١، وينظر قول قطرب وأبي زيد في معانِي القرآن وإعرابه ٣/ ٢٨٣، ٤/ ٤١٥، إعراب القرآن ٤/ ١١٤، الإغفال ١/ ٣١٨، ٢/ ٣٧٠، ٣٧٢.
٤ يعني أن الهاء في الجمع عوض من الياء التي كان ينبغي أن تلحق في جمع إسْوارٍ، على حد إعْصارٍ وأعاصِيرَ، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ١١٤، الحجة للفارسي ٣/ ٣٧٧.
٥ يعني أن أساورة جمع أسْوِرةٍ الذي هو جمع سوار، فيكون جَمْعَ الجمعِ، وهذا الوجه أجازه الفراء والزجاج، ينظر: معانِي القرآن للفراء ٣/ ٣٥، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤١٥، وينظر أيضًا: الحجة للفارسي ٣/ ٣٧٨، والأسْقِيةُ: جمع سِقاءٍ. اللسان: سقي.
٦ القَشْعَمُ: المُسِنُّ من الرجال والنُّسُورِ، والصَّيْقَلُ: الذي يَشْحَذُ السُّيُوفَ ويَجْلُوها. اللسان: قشعم، صقل.