2036 · ص478 · ج3
وعن ابن عمر -رضي اللَّه عنه- قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الرجل لَيَكُونُ من أهل الجهاد ومن أهل الصلاة والصيام، ومِمَّنْ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وما يُجْزَى يوم القيامة إلّا على قَدْرِ عَقْلِهِ" ١.
وعن أنس بن مالك -رضي اللَّه عنه- قال: أثْنَى قَوْمٌ على رَجُلٍ عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، حتى أبْلَغُوا الثَّناءَ فِي خِصالِ الخَيْرِ، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كَيِفَ عَقْلُ الرَّجُلِ؟ "، قالوا: يا رسول اللَّه: نُخْبِرُكَ عن اجتهاده فِي العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله؟ فقال نَبِيُّ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن الأحمق يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الفاجِرِ، وإنما يرتفع العُبّادُ غَدًا فِي الدَّرَجاتِ، وَيَنالُونَ الزُّلْفَى على قَدْرِ عُقُولِهِمْ" ٢.
قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ} يعني الكفار {أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣)} قال ابن عباس ٣: كانوا يَنالُونَ من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيخبره جبريل عليه السلام، فقال بعضهم لبعض: أسِرُّوا قَوْلَكُمْ كي لا يَسْمَعَ إلَهُ محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية.
ثم قال: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} إن شئتَ جعلتَ {مَنْ} اسمًا للخالق، ويكون في موضع رفع تقديره: ألا يَعْلَمُ اللَّهُ الخالِقُ بِما في الصدور، {وَهُوَ
١ رواه الطبراني في المعجم الصغير ١/ ١٠٨، والأوسط ٣/ ٢٥١، والعقيلي في الضعفاء الكبير ٤/ ١٩٢، وينظر: الوسيط ٤/ ٣٢٨، الموضوعات لابن الجوزي ١/ ١٧٢، مجمع الزوائد ٨/ ٢٨ كتاب الأدب: باب في العقل والعقلاء.
٢ ينظر: الوسيط ٤/ ٣٢٨، مجمع البيان ١٠/ ٧٢، كنز العمال ٣/ ٣٨١، تذكرة الموضوعات ص ٢٩.
٣ ينظر قوله في الكشف والبيان ٩/ ٣٥٩، أسباب النزول ص ٢٩٣، الوسيط للواحدي ٤/ ٣٢٩، زاد المسير ٨/ ٣٢١.