572 · ص122 · ج5
وأصل المَسْدِ: ما فُتِلَ وَأُحْكِمَ مِنْ أيِّ شَيْءٍ كانَ، مأخوذ من المَسْدِ وهو الفَتْلُ، ويُقال: دابّةٌ مَمْسُودةُ الخَلْقِ: إذا كانت شديدةَ الأسْرِ، وامْرَأةٌ مَمْسُودةٌ: إذا كانت مُلْتَفّةَ الخَلْقِ، ليس في خَلْقِها اضطرابٌ ١، وواحدته مَسَدةٌ وجمعه أمْسادٌ.
والمعنى: أن السلسلة التي في عُنُقِ امْرَأةِ أبِي لَهَبٍ فُتِلَتْ من الحَدِيدِ فَتْلًا مُحْكَمًا ٢.
فصل
رُوِيَ عن الأصمعي أنه قال: صَلَّى أربعة من الشعراء خَلْفَ إمامٍ اسمه يَحْيَى ٣ فقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فَتَتَعْتَعَ فيها، فقال أحَدُهُمْ:
١ حكاه الأزهري عن ابن السكيت في التهذيب ١٢/ ٣٨٠، وينظر: غريب القرآن للسجستانِيِّ ص ١٨٤.
٢ قاله الأزهري في تهذيب اللغة ١٢/ ٣٨٠.
٣ هو يَحْيَى بنُ المُعَلَّى الكاتِبُ، والقصة في الجليس الصالح الكافِي ٢/ ٣٥٦، ٣٥٧ كما يلي: "صَلَّى يَحْيَى بنُ المُعَلَّى الكاتِبُ، وكان في مَجْلِسٍ فيه أبو نُواسٍ وَوالِبةُ بنُ الحُبابِ وَعَلِيُّ بن الخَلِيلِ والحُسَيْنُ الخَلِيعُ، صَلاةً، فقرأ فيها: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فَغَلِطَ فَسَلَّمَ، فقال أبو نواس:
أكْثَرَ يَحْيَى غَلَطًا... فِي "قُلْ هُوَ اللَّه أحَدْ"
فقال والِبةُ:
قامَ طَوِيلًا ساكنًا... حَتَّى إذا أعْيا سَجَدْ
فقال عَلِيُّ بنُ الخَلِيلِ:
يَزْحَرُ فِي مِحْرابِهِ... زَحِيرَ حُبْلَى بوَلَدْ
فقال الحُسَيْنُ الخَلِيعُ:
كَأنَّما لِسانُهُ... شُدَّ بِحَبْلٍ مِنْ مَسَدْ".