← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1251 · ص289 · ج2
قوله عَزَّ وَجَلَّ: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ}؛ أي: الغلبة والقوة {عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠)}؛ أي: عما يقولون من الكذب والبهتان أن البنات للَّه -جل وعز عن مقالة الجاحدين-. وقوله: {رَبِّ الْعِزَّةِ} يعني العظَمة والكبرياء والقدرة والغلبة والقوة، وكل هذا غير مخلوقٍ، وإنما قال ذلك لأنه منسوب إليه، إذْ كان كلامه منه وَعِزَّتُهُ له، ومن قال: إنه مخلوقٌ فقد كفر، لأن أسماءه نُعُوتُهُ وصِفاتُهُ تعالى، وهو مخفوضٌ على البدل، قال الزجّاج ١: ويجوز النصب على المدح، والرفع بمعنى: هو رَبُّ العِزّةِ. قوله: {وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١)} لأنهم بَلَّغُوا عن اللَّه تعالى ما أُرْسِلُوا به من التوحيد والشرائع، والسلامُ والأمانُ نعمةٌ من اللَّه تعالى، ولو كان فِي غير القرآن لجاز النصب على المصدر ٢. قوله: {وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)} يعنِي: سيد الخلق أجمعين. فصْلٌ عن عَلِيِّ بن أبِي طالبِ رضي اللَّه عنه قال: من أحَبَّ أن يَكْتالَ بالمكيال الأوْفَى من الأجر يوم القيَامة فليكن آخر كلامه فِي مجلسه: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٨٢)} ٣.
١ معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣١٧. ٢ قاله النحاس في إعراب القرآن ٣/ ٤٤٨. ٣ ينظر: الكشف والبيان ٨/ ١٧٤، الوسيط ٣/ ٥٣٦، عين المعانيِ ورقة ١١٢/ ب، تفسير القرطبي ١٥/ ١٤١، تفسير ابن كثير ٤/ ٢٨، الدر المنثور ٥/ ٢٩٥، كنز العمال ٢/ ٣٠٨، ٦٤٠.