1671 · ص390 · ج3
قوله: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} يعني المؤمنين {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} يعني مُهُورَهُنَّ {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ (١٠)}؛ أي: بحِبالِهِنَّ، قرأه العامة بالتخفيف من الإمْساكِ، ويكون الباءُ صلةً، مجازه: ولا تُمْسِكُوا عِصَمَ الكَوافِرِ، وقرأ الحسن وأبو عمرو ويعقوب وأبو حاتِمٍ: {وَلَا تُمْسِكُوا} ١ بالتشديد من التَّمَسُّكِ، يقال: مَسَّكْتُ بِالشَّيءِ وَتَمَسَّكْتُ بِهِ ٢.
والعِصَمُ حمع العِصْمةٍ، وهي ما اعْتُصِمَ به من العَهْدِ والسَّبَبِ، وأصل العِصْمةِ الحَبْلُ، وكُلُّ ما أمْسَكَ شيئًا فقد عَصَمَهُ ٣، قال عبد الملك بن هشام ٤: وواحد العِصَمِ عِصْمةٌ، وهي الحَبْلُ والسَّبَبُ كما تقدم، قال أعْشَى قَيْسِ بن ثَعْلَبةَ:
٣٥٥ - إلى المَرْءِ قَيْسٍ نُطِيلُ السُّرَى... وَنَأْخُذُ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ عِصَمْ ٥
١ قرأ الحسن وأبو العالية وابن أبِي ليلى، وابن عامر وأبو عمرو في رواية عنهما: {تَمَسَّكُوا}، وقرأ الحسن وأبو عَمْرٍو في رواية أخرى عنهما، ومجاهدٌ وابنُ جبير والأعرج ويعقوب واليزيديُّ: "تُمَسِّكُوا"، وقرأ الحسن أيضًا: "تَمْسِكُوا"، ينظر: السبعة ص ٦٣٤، مختصر ابن خالويه ص ١٥٦، تفسير القرطبي ١٨/ ٦٥، البحر المحيط ٨/ ٢٥٤، الإتحاف ٢/ ٥٣٥.
٢ قال الأزهري: "يقال: مَسَّكْتُ بِالحَبْلِ تَمْسِيكًا، وأمْسَكْتُ به إمْساكًا: إذا تَمَسَّكْتَ به ولَمْ تَحُلَّهُ مِنْ يَدِكَ". معانِي القراءات ٣/ ٦٦، وينظر: تهذيب اللغة ١٠/ ٨٧، الحجة للفارسي ٤/ ٣٨، الصحاح ٤/ ١٦٠٨.
٣ قاله الزجاج والنقاش، ينظر: معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ١٥٩، شفاء الصدور ورقة ١٢٢/ أ، وينظر: غريب القرآن للسجستانِي ص ١٥٧.
٤ السيرة النبوية لابن هشام ٣/ ٧٩٠.
٥ البيت من المتقارب، للأعشى، من قصيدة له في مدح قَيْسِ بن مَعْدِي كَرِبٍ، ورواية البيت في ديوانه:
إلى المَرْءِ قَيْسٍ أُطِيلُ السُّرَى... وَآخُذُ مِنْ كُلِّ حَيٍّ عُصُمْ =