← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1572 · ص370 · ج2
وما بعد هذا ظاهر الإعراب إلى قوله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا} يعني: أفواجًا، وقيل: جماعاتٍ فِي تَفْرِقةٍ، واحدتها زُمْرةٌ واحدةٌ، وهو نصبٌ على الحال، ومثله في الإعراب قوله عَزَّ وَجَلَّ: {وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا} يعني الجنة. واختلف النحاة في جوابه، فقال بعضهم ١: جوابه: "فُتِحَتْ أبْوابُها"، والواو مُقْحَمةٌ زائدة عند الكوفيين، تقديرها: حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً} ٢ يعني: ضِياءً، وهذا خطأ عند البصريين؛ لأنها تفيد معنى، وهي للعطف هاهنا. وقيل ٣: جوابه: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا}، والواو ملغاةٌ، تقديره: حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها قال لهم خزنتها، وقال بعضهم ٤: إن جوابه مضمرٌ،
١ هذا قول الكوفيين. ينظر: معانِي القرآن للفراء ١/ ١٠٨، ٢٣٨، ٢/ ٢١١، ٣٩٠، ٣/ ٢٤٩، وينظر قولهم أيضًا في معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٩٦، إعراب القرآن ٤/ ٢٢، سر صناعة الإعراب ص ٦٤٦، ٦٤٧، الإنصاف ص ٤٥٦ وما بعدها. ٢ الأنبياء ٤٨، وينظر ١/ ١٩٤. ٣ قاله الأخفش فِي معاني القرآن ص ١٢٥، ٤٥٧، وحكاه عنه ابن الجوزي فِي زاد المسير ٧/ ٢٠١. ٤ هذا قول الخليل وسيبويه، قال سيبويه: "وسألت الخليل عن قوله، جَل ذِكْرُهُ: {حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: ٧٣] أين جوابها؟ وعن قوله جَلَّ وعَلا: {وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} [البقرة: ١٦٥]، {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} [الأنعام: ٢٧]، فقال: إن العرب قد تترك في مثل هذا الخبر الجوابَ في كلامهم؛ لِعِلْمِ المُخْبَرِ لأيِّ شَيءٍ وُضِعَ هذا الكلامُ". الكتاب ٣/ ١٠٣، وهو أيضًا قول المبرد والزجاج، ينظر: المقتضب ٢/ ٧٧: ٩٩، معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٣٦٤، وينظر أيضًا: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ١٩٧، إعراب القرآن ٤/ ٢٢، كشف المشكلات ٢/ ٢٧٧، الفريد ٤/ ٢٠٢، البحر ٧/ ٤٢٥.