2099 · ص497 · ج4
منها خَمْسُ آيات من أولها إلَى قوله: {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ}، نزل بها جبريل عليه السّلام على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو قائم على حراء، فَعَلَّمَهُ إيّاهُنَّ ١.
قوله: {اقْرَأْ} تكرير للتأكيد، ثم استأنف فقال: {وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} يعني: الحليم عن جهل العباد، لا يَعْجَلُ عليهم بالعقوبة، وهو ابتداء وخبر في موضع حال من المضمر في {اقْرَأْ} ٢.
قوله: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤)} يعني: عَلَّمَ الكِتابَ بِالقَلَمِ، فحذف الكتاب، وهو المراد فِي المعنى {عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)} مفعول ثانٍ، أي: عَلَّمَ الإنْسانَ خَطًّا بالقَلَمِ، قيل ٣: أراد بالإنسان هاهنا جميعَ الخَلْقِ، وهو قوله تعالى {وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} ٤.
وقيل ٥: أراد آدَمَ عليه السّلام، عَلَّمَهُ الأسْماءَ كُلَّها، وهو قوله تعالى: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} ٦، وقيل ٧: أراد بالإنسان هاهنا محمَّدًا -صلى اللَّه عليه وسلم-، وهو
١ روى الإمام أحمد ذلك بسنده عن السيدة عائشة، رضي اللَّه عنها، في المسند ٦/ ٢٣٢، ٢٣٣، ورواه البخاري في صحيحه ٦/ ٨٧ كتاب تفسير القرآن: سورة {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ}، ٨/ ٦٧ كتاب التعبير، وينظر: البرهان للزركشي ١/ ٢٠٦ - ٢٠٨.
٢ أي: اقْرَأْ مُجازِيًا لَكَ رَبُّكَ، قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٤٨٤.
٣ ينظر: شفاء الصدور ورقة ٢٥١/ أ، المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٢٢، البحر المحيط ٨/ ٤٨٩.
٤ النحل ٧٨.
٥ ينظر: شفاء الصدور ورقة ٢٥١/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٢٤٥، عين المعانِي ورقة ١٤٦/ ب، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٢٢.
٦ البقرة ٣١.
٧ ينظر: شفاء الصدور ورقة ٢٥١/ أ، الكشف والبيان ١٠/ ٢٤٥، المحرر الوجيز ٥/ ٥٠٢، زاد المسير ٩/ ١٧٦، تفسير القرطبي ٢٠/ ١٢٢، البحر المحيط ٨/ ٤٨٩.