← المكتبة ▭▭ صفحتان
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
1758 · ص408 · ج3
أسْلَمُوا صاروا منهم، والمسلمون كُلُّهُمْ يَدٌ واحِدةٌ وأُمّةٌ واحِدةٌ، وإن اخْتَلَفَتْ أجْناسُهُمْ، كما قال اللَّه تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ١، ومَنْ لَمْ يؤمن باللَّه ورسولِهِ محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فليسوا مِمَّنْ عَناهُم اللَّهُ بقوله: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ}، وإن كان عليه السلام مبعوثًا إليهم بالدعوة؛ لأنه قال تعالى: {وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}، ومن لَمْ يُؤْمِنْ فليس مِمَّنْ زَكّاهُ وعَلَّمَهُ القرآنَ والسنةَ. وقوله: {لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ (٣)}؛ أي: لَمْ يُدْرِكُوهُمْ، ولكنهم بَعْدَهُمْ؛ لأن التابعين لا يدركون شيئًا، والصحابة في الفضل والسابقة. وأصل {لَمَّا} "لَمْ"، زِيدَتْ عليها "ما" لِيُنْفَى بها ما قَرُبَ من الحال، ولو لَمْ يكن معها "ما" لكانت نَفْيَ ماضٍ لا غَيْرُ، فإذا قلت: لَمْ يَقُمْ زَيْدٌ، فهو نَفْي لِمَنْ قال: قامَ زَيْدٌ، وإذا قلت: لَمّا يَقُمْ زَيْدٌ، فهو نَفْي لِمَنْ قال: قَدْ قامَ زَيْدٌ ٢. واختلفوا فيهم، فقيل: هم العَجَمُ -كما تقدَّم-، وقيل: هم التابعون، وقيل: هم جميع مَنْ دَخَلَ فِي الإسلام بعد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى يوم القيامة، واللَّه أعلم.
١ التوبة ٧١. ٢ من أول قوله: "وأصل لَمّا" قاله مَكِّيٌّ في مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٧٦، وهذا الكلام بيان لقول سيبويه: "و"لَمْ" وهي نَفْيٌ لقوله: فَعَلَ". الكتاب ٤/ ٢٢٥، ولقول سيبويه أيضًا: "وأما "قَدْ" فجواب لقوله: لَمّا يَفْعَلْ، فتقول: قَدْ فَعَلَ، وزعم الخليل أن هذا الكلام لقوم ينتظرون الخبر، و"ما" في "لَمّا" مُغَيِّرةٌ لَها عن حال "لَمْ". الكتاب ٤/ ٢٢٣. وينظر: حروف المعاني ص ٨، ١١ معانِي الحروف للرمانِي ص ١٣٢، الجنى الدانِي ص ٢٦٨، ٢٦٩، ٥٩٢، مغني اللبيب ص ٢٢٨، ٣٦٨.