136 · ص32 · ج3
والياء وكسر الزاي، وقرأ أبو جعفر بضم الياء الأولى وجَزْمِ الثانية ١، قال أبو عمرو ٢: وهو لَحْنٌ ظاهِرٌ، وقال الكسائي ٣: معناه: لِيُجْزَى الجَزاءُ قَوْمًا، وقرأ الباقون بفتح الياءين على وجه الخبر عن اللَّه تعالى، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم ٤ لذكر اللَّه تعالى قبل ذلك.
ثم ذَكَرَ المؤمنين وأعمالهم والمشركين وأعمالهم، فقال: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥)}.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ} التوراة {وَالْحُكْمَ} الفهم في الكتاب {وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ} يعني الحَلَالَاتِ من المَنِّ والسَّلْوَى، {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (١٦)} يعني عالَمِي زَمانِهِمْ {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ} يعني ما بُيِّنَ لهم في التوراة من الحلال والحرام، والعِلْمِ بِمَبْعَثِ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-
١ قرأ ابنُ عامر وحمزةُ والكسائيُّ وزيدُ بن عَلِيِّ والسلمي والأعمشُ وأبو علية: "لِنَجْزِيَ" بالنون، وقرأ أبو جعفر بخلاف عنه وشيبةُ والأعرجُ: "لِيُجْزَى" بالبناء للمفعول، ورُويَت عن عاصم، وقرأ ابن كثير ونافع وعاصم وأبو عمرو ويعقوب والحسن واليزيدي والأَعمش: {لِيَجْزِيَ}، ينظرْ: السبعة ص ٥٩٤، إعراب القراءات السبع ٢/ ٣١٢ - ٣١٣، تفسير القرطبي ١٦/ ١٦٢، البحر المحيط ٨/ ٤٥، النشر ٢/ ٣٧٢، الإتحاف ٢/ ٤٦٦.
٢ ينظر قوله في الكشف والبيان ٨/ ٣٦٠، تفسير القرطبي ١٦/ ١٦٢.
٣ ينظر قوله في إعراب القرآن ٤/ ١٤٤، تفسير القرطبي ١٦/ ١٦٢، وقال النحاس: "وإنما أجازه الكسائي على شذوب، بمعنى: لِيُجْزَى الجَزاءُ قَوْمًا"، ثم قال النحاس: "وقد أجمع النحويون على أنه لا يجوز: ضُرِبَ الضَّرْبُ زَيْدًا". إعراب القرآن ٤/ ١٤٤، يعني النحاس بذلك أنه لا تجوز إنابةُ المصدر عن الفاعل مع وجود المفعول، ولكن الكوفيين والأخفش يجيزونه، ينظر: البيان للأنباري ٢/ ٣٦٥، التبيان للعكبري ص ١١٥٢، الفريد للهمداني ٤/ ٢٨٣، شرح التسهيل لابن مالك ٢/ ١٢٨ - ١٢٩، ارتشاف الضرب ص ١٣٣٨ - ١٣٣٩.
٤ ينظر اختيار أبِي عبيد في إعراب القرآن ٤/ ١٤٣، واختياره واختيار أبِي حاتم في الكشف والبيان ٨/ ٣٦٠.