688 · ص146 · ج5
أمَرَ اللَّهُ تعالَى نَبِيَّهُ -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يَتَعَوَّذَ بِرَبِّ الناس المُقْتَدِرِ عليهم {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ} يعني الشيطان -نعوذ باللَّه منه-، وهو يكون مصدرًا واسْمًا، وقال البَيْوَرْدِيُّ ١: الوِسْواسُ -بالكسر- المصدر، والوَسْواسُ -بالفتح- الاسم على قياس الزِّلْزالِ والزَّلْزالِ.
والوَسْوَسةُ: التَّخْلِيطُ الذي لا مَنْفَعةَ فِيهِ، يُقال لِما يَقَعُ فِي النَّفْسِ مِنْ عَمَلِ الخَيْرِ: إلْهامٌ، وَلِما يَقَعُ مِنْ عَمَلِ الشَّرِّ وما لا خَيْرَ فيه: وَسْواسٌ، وَلِما يَقَعُ من الخَوْفِ: إيجاسٌ، وَلِما يَقَعُ مِنْ نَيْلِ الخَيْرِ: أمَلٌ، وَلِما يَقَعُ من التقدير الذي لا عَلَى الإنْسانِ ولا له: خاطِرٌ ٢، وأصل الوَسْوَسةِ الإزْعاجُ، يُقال: وَسَّ الفَرَسُ وَوَزَّ وَأزَّ بمعنًى واحدٍ.
وقوله: {الْخَنَّاسِ (٤)} يعني الشيطان، قال الزَّجّاجُ ٣: هو جاثِمٌ على قَلْبِ ابنِ آدَمَ، فَإذا غَفَلَ وَسْوَسَ، وَإذا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ؛ أي: تَأخَّرَ وَتَنَحَّى.
وقيل ٤: الخَنّاسُ: المُخْتَفِي عن الأعْيُنِ، كقوله: {بِالْخُنَّسِ} ٥، قال قتادة ٦: إنَّ الخَنّاسَ له خُرْطُومٌ كَخُرْطُومِ الكَلْبِ في صورة الإنسان، فإذا ذَكَرَ العَبْدُ رَبَّهُ خَنَسَ.
قوله: {الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥)} يعني: بالكلام
١ ياقوتة الصراط ص ٦١٣.
٢ قاله النفاش في شفاء الصدور ورقة ٤٩/ أ.
٣ قال الزجاج: "وفي الحديث: "الشيطان يُوَسْوِسُ إلَى العَبْدِ، فإذا ذَكَرَ اللَّه خَنَسَ"؛ أي: انقبض وَتَأخَّرَ". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٣٨١.
٤ ذكره السجاوندي بغير عزو في عين المعانِي ورقة ١٥٠/ أ.
٥ {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ}. التكوير الآية ١٥.
٦ ينظر قوله في عين المعانِي للسجاوندي ورقة ١٥٠/ أ.