← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
686 · ص146 · ج3
الجميع، كالرسول في الاثنين جُعِلَ للاثنين والجميع، قال اللَّه تعالى في الاثنين: "إنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِين" ١، وقال الشاعر: ألِكْنِي إلَيْها، وَخَيْرُ الرَّسُو... لِ أعْلَمُهُمْ بِنَواحِي الخَبَرْ ٢ ومعنى الآية: أن اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ- وَكَّلَ بالإنسان -مع عِلْمِهِ بأحواله- مَلَكَيْنِ بالليل وملكين بالنهار، يحفظان عَمَلَهُ، ويكتبان أثَرَهُ، إلزامًا لِلْحُجّةِ، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شِمالِهِ يكتب السيئات، فذلك قوله تعالى: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ}، والمراد بالقَعِيدِ هاهنا المُلَازِمُ الذي لا يَبْرَحُ، لا القاعدُ الذي هو ضِدُّ القائمِ ٣.
= تجعل الرسول للقوم والاثنين". معانِي القرآن ٣/ ٧٧، وأجاز الفراء أن يكون "قَعِيدٌ" لأحدهما بدون تعيين، فقال: "وإن شئت جعلت القعيد واحدًا اكْتُفِيَ به من صاحبه". معانِي القرآن ٣/ ٧٧. وذهب الأخفش والفارسي مذهب الكوفيين، ينظر: معانِي القرآن للأخفش ص ٢٣٨ - ٢٣٩، ٤٨٣، المسائل المشكلة ص ٤٢٣، وينظر قول الكوفيين في إعراب القرآن للنحاس ٤/ ٢٢٤، مشكل إعراب القرآن ٢/ ٣٢٠، الفريد للهمداني ٤/ ٣٥٠ - ٣٥١، البحر المحيط ٨/ ١٢٣. ولكنني وجدتُ نَصًّا لسيبويه في هذه الآية يجعل فيه لفظ "قَعِيدٌ" يؤدي عن الاثنين والجمع، كما يؤدي عن الواحد، قال سيبويه: "ونظير "أحَقًّا أنّكَ ذاهِبٌ" من أشعار العرب قول العبدي: أحَقًّا أنَّ جِيرَتَنا اسْتَقَلُّوا... فَنِيَّتُنا وَنيَّتُهُمْ فَرِيقُ قال: فريق كما تقول للجماعة: هم صديق، وقال اللَّه تعالى جده: {عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ} الكتاب ٣/ ١٣٦. ١ الشعراء ١٦. ٢ تقدم برقم ٦٧، ١/ ٤١٢. ٣ قاله الواحدي فِي الوسيط ٤/ ١٦٥، وينظر: تفسير القرطبي ١٧/ ١١.
→ prev 686 / 2128 next ←