1286 · ص432 · ج3
كِتَابُ النَّفَقاتِ
يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مَا لا غِنَى لِزَوْجَتِه عَنه
(كِتابُ النَّفَقاتِ)
وهي لُغةً: الدَّراهِمُ ونحوُها، مأخُوذَة مِن النَّافِقَاءِ ١: مَوضِع يجعَلُه اليَربوعُ في مُؤخَّرِ الجُحرِ رَقيقًا؛ يُعِدُّهُ للخُروجِ، إذا أُتيَ مِن بابِ الجُحرِ دفَعَهُ وخرَجَ مِنه. ومِنهُ سُمِّيَ النِّفاقُ؛ للخُروجِ من الإيمانِ، أو خُروجِ الإيمانِ من القَلبِ.
وشَرعًا: كِفَايَةُ مَن يَمُونُه خُبزًا وأُدَمًا، وكُسوَةً ومَسكَنًا، وتَوابِعَها، كماءِ شُربٍ وطَهارَةٍ، وإعفافِ مَن يَجِبُ إعفافُه ممَّن تَجبُ نفَقتُه.
والقَصدُ هُنا: بيانُ ما يَجِبُ على الإنسانِ مِن النَّفقَةِ بالنِّكاحِ والقَرابَةِ والمِلكِ، وما يَتعلَّقُ بذلِكَ.
وقَد بدَأَ بالأَوَّلِ، فقَالَ: (يَجِبُ على الزَّوجِ ما لا غِنَى لزَوجَتِه عَنهُ) لقَولِه تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ} [الطَّلاق: ٧] الآية. وهي في سياقِ أحكامِ الزوجاتِ، فأوجَبَ النفقةَ على المُوسِعِ، وعلى مَن قُدِرَ عليه رِزقُه، أي: ضُيِّقَ، بقَدرِ ما يجبُ ٢، ولحديثِ جابرٍ مَرفوعًا: "اتَّقوا اللهَ في النِّساءِ، فإنَّهن عَوانٌ عِندَكُم، أخذتُمُوهُنَّ بأمانَةِ اللهِ، واستَحلَلتُم فُروجَهُنَّ بكِتابِ اللهِ، ولهُنَّ عليكُم رِزقُهُنَّ وكِسوَتُهنَّ بالمعروفِ". رواه مسلم، وأبو داود ٣.
١ في الأصل: "النَّافقة".
٢ في الأصل: "ما يجدُ".
٣ أخرجه مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥).