142 · ص51 · ج2
بابُ إخراجِ الزَّكاةِ
يجبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ.
وله تأخيرُها لِزمَنِ الحَاجَةِ، ولقَريبٍ وجَارٍ، ولتَعذُّرِ إخراجِها مِنْ النِّصاب،
(بابٌ) فيما يتعلَّقُ بإخراجِ الزكاةِ
(إخراجُ الزكاةِ) أي: زكاةِ المالِ بعدَ أن تستقرَّ
(يجِبُ إخراجُها فورًا، كالنَّذرِ والكفَّارةِ) لأنَّ الأمرَ المُطلَقَ للفورِ، ومنه: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البَقَرَة: ٤٣] يقتضِي الفوريَّةَ، بدليلِ: {مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعرَاف: ١٢] فوبَّخَه إذ ١ لم يسجُدْ حينَ أُمِرَ. وعن أبي سعيدِ بنِ المُعلَّى قال: كنْتُ أُصلِّي في المسجدِ، فدعاني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فلم أُجبْه، ثمَّ أتيتُه فقلْتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنْتُ أُصلِّي. فقال: "ألم يقُلِ اللهُ: {اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} [الأنفَال: ٢٤]. رواهُ أحمدُ والبخاريُّ ٢.
ولأنَّ السَّيدَ إذا أمَرَ عبدَه بشيءٍ فأهمَلَه، حسُنَ لومُه وتوبيخُه عُرفًا، ولم يكُنِ انتفاءُ قرينةِ الفورِ عُذرًا
(وله تأخيرُها) أي: الزكاةِ (لزَمَنِ الحاجةِ) كقَحطٍ ونحوِه، جزَمَ به الأصحابُ. وقيَّدَه جماعةٌ: بزمَنٍ يسيرٍ،
(و) له تأخيرُها؛ ليدفعَها (لقريبٍ، وجارٍ) لأنَّها على القريبِ صدقةٌ وصِلَةٌ. والجارُ في معناهُ. (ولتعذُّرِ إخراجِها) أي: الزكاةِ (مِن النِّصابِ) لغيبةِ المالِ، أو
١ في الأصل "إذا".
٢ أخرجه أحمد (٢٤/ ٥٠٦) (١٥٧٣٠)، والبخاري (٤٤٧٤).