161 · ص57 · ج3
كِتابُ الوَصيَّةِ
تَصِحُّ الوَصيَّةُ مِنْ كُلِّ عَاقِلٍ لَمْ يُعَايِنِ المَوتَ، وَلو مُمَيِّزًا، أو سَفِيهًا.
فَتُسَنُّ بخُمُسِ ....
(كتابُ الوصيَّةِ)
مِن وَصَيْتُ الشيءَ: إذا وصَلْتَهُ؛ لأنَّ الميِّتَ وَصَلَ ما كان فيه من أمرِ حياتِه بما بعدَه من أمرِ مماتِه.
(تصحُّ الوصيةُ من كلِّ ١ عاقلٍ) للوصيَّةِ؛ لأنَّها تصرّفٌ تمحَّضَ نفعًا له، فصحَّ، كالإسلامِ، والصَّلاةِ.
وأركانُها أربعةٌ: موصٍ وصيغةٌ، وموصَى به، وموصَى له.
وقدْ أشارَ إلى الأوَّلِ بقولِه: من عاقلٍ (لم يعاينِ الموتَ) فإنْ عاينَه، لم تصحَّ؛ لأنَّه لا قولَ له، والوصيةُ قولٌ. قال في "الفروع": ولنا خلافٌ: هل تقبلُ التوبةُ ما لم يعاينِ المَلَكَ، أو ما دامَ مكلَّفًا، أو ما لم يُغَرْغرْ؟.
قال في "تصحيح الفروع": والأقوالُ الثلاثةُ متقاربةٌ. والصَّوابُ: تقبلُ ما دامَ عقلُه ثابتًا ٢.
(ولو مُميِّزًا) يَعقِلُها (أو سَفيهًا) فتصحُّ؛ لتمحُّضِها نفعًا له بلا ضررٍ.
(فتسنُّ) الوصيةُ (بخُمُس) أي: من مالهِ. روي عن أبي بكرٍ، وعليٍّ ٣. قال
١ سقطت: "كل" من الأصل.
٢ "دقائق أولي النهى" (٤/ ٤٤٠).
٣ أخرجه سعيد بن منصور (٣٣٤) عن الضحاك: أن أبا بكر وعليًّا أوصيا بالخمس من أموالهما لمن لا يرث من ذوي قرابتهما.