556 · ص189 · ج2
كتابُ الجِهادِ
وهُوَ فرضُ كِفَايَةٍ. ويُسنُّ معَ قِيامِ مَنْ يَكِفي به.
ولا يَجِبُ إلا على ذَكَرٍ،
(كتابُ الجهادِ)
مصدرُ جاهدَ جهادًا، أو مُجاهدةً، من جَهِدَ، أي: بالغَ في قتلِ عدُوِّه.
فهو لغةً: بذلُ الطَّاقةِ والوُسْعِ. وشرْعًا: قتالُ الكفارِ
(وهو فرضُ كفايةٍ) لقولِه تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البَقَرَة: ٢١٦]، {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البَقَرَة: ١٩٠]. فإذا قامَ به مَنْ يكفي، سقَطَ عن الباقين، وإلا أثِموا كلُّهم.
(ويُسنُّ) الجهادُ (مع قيامِ مَنْ يكفي به) للآياتِ والأخبارِ. ومعنى الكفايةِ هنا: نهوضُ قومٍ يكْفونَ في قتالِهم، جندًا كانوا لهم دواوينَ، أو أَعدُّوا أنفسَهم له تَبَرُّعًا، بحيثُ إذا قصدَهم العدوُّ، حصلتِ المنَعَةُ ١ بهم، ويكونُ بالثغورِ مَنْ يدْفعُ العدوَّ عن أهلِها. ويبعثُ الإمامُ في كلِّ ٢ سنةٍ جيشًا، يُغيرونَ على العدوِّ في بلادِهم.
(ولا يجبُ) جهاد (إلَّا على ذَكرٍ) لحديثِ عائشةَ: هلْ على النِّساءِ جهادٌ؟ فقال: "عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجّ والعُمرةُ" ٣. ولضَعفِ المرأةِ وخَوَرِها، فليستْ من أهلِ القتالِ. ولا يجبُ على خُنثى مُشْكِلٍ؛ للشكِّ في شزطِه
١ في الأصل: "المنفعة".
٢ سقطت: "كل" من الأصل.
٣ أخرجه أحمد (٤٢/ ١٩٨) (٢٥٣٢٢)، وصححه الألباني في "الإرواء" (٩٨١).