← المكتبة ▭▭ صفحتان
شرح دليل الطالب - عبد الله المقدسي
عبد الله المقدسي الفقه الحنبلي 1091 هـ
A− A+
535 · ص182 · ج2
حتَّى مِن شَعرِهَا وجِلدِهَا. ولا يُعطِي الجازِرَ بأُجرَتِه منها شيئًا، وله إعطاؤُه صدقَةً وهديَّةً. وإذا دخلَ العشرُ حرُمَ على مَنْ يُضَحِّي أو يُضحَّى
قال أحمدُ: سبحانَ اللهِ، كيفَ يبيعُها وقدْ جعلَها للهِ تباركَ وتعالى أضحيةً. قال الميمونيُّ: قالوا لأبي عبدِ اللهِ: فجِلْدُ الأُضحيةِ نُعطيهِ السلَّاخَ؟ قال: لا. وحكَى قولَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تعطِ في جزارتِها شيئًا منها" ١. قال: إسنادٌ جيدٌ. وهذا المذهبُ. وعنه: يجوزُ بيعُ الجِلْدِ ويتصدَّقُ بثمنِه. وعنه: ويشتري به آلةَ البيتِ، كالغربالِ ونحوِه. لا مأكولًا ٢ (ولا يُعطي الجزَّارَ بأُجرَتِه منها شيئًا) ولو من تطوُّعٍ؛ لأنَّها تعيَّنتْ بالذبحِ؛ لما رُوِيَ عن عليٍّ قال: أمرَني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنْ أقومَ على بَدَنهِ، وأنْ أقسِمَ جلودَها وجلالَها، وأنْ لا أُعطيَ الجزَّارَ منها شيئًا، وقال: "نحنُ نُعطيهِ من عندِنا". متفقٌ عليه ٣. ولأنَّ ما يدفعُه إلى الجزَّارِ عن أجرَتِه، عوضٌ عن عملِهِ وجزارتِه، ولا تجوزُ المعاوضةُ بشيءٍ منها (وله) أي: المُضحي والمُهدي (إعطاؤُه) أي: الجازرِ (صدقةً وهديةً) لأنَّه في ذلك كغيرِه؛ بل هو أوْلى؛ لأنَّه باشرَها وتاقتْ إليها نفسُه (وإذا دخلَ العشْرُ) أي: عشرُ ذي الحجَّةِ (حرُمَ على مَنْ يُضحِّي، أو يُضحَّى
١ أخرجه البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧) من حديث علي. ٢ انظر "المبدع" (٣/ ٢٨٩). ٣ أخرجه البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧) من حديث علي.