535 · ص182 · ج2
حتَّى مِن شَعرِهَا وجِلدِهَا. ولا يُعطِي الجازِرَ بأُجرَتِه منها شيئًا، وله إعطاؤُه صدقَةً وهديَّةً.
وإذا دخلَ العشرُ حرُمَ على مَنْ يُضَحِّي أو يُضحَّى
قال أحمدُ: سبحانَ اللهِ، كيفَ يبيعُها وقدْ جعلَها للهِ تباركَ وتعالى أضحيةً.
قال الميمونيُّ: قالوا لأبي عبدِ اللهِ: فجِلْدُ الأُضحيةِ نُعطيهِ السلَّاخَ؟ قال: لا. وحكَى قولَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تعطِ في جزارتِها شيئًا منها" ١. قال: إسنادٌ جيدٌ. وهذا المذهبُ. وعنه: يجوزُ بيعُ الجِلْدِ ويتصدَّقُ بثمنِه. وعنه: ويشتري به آلةَ البيتِ، كالغربالِ ونحوِه. لا مأكولًا ٢
(ولا يُعطي الجزَّارَ بأُجرَتِه منها شيئًا) ولو من تطوُّعٍ؛ لأنَّها تعيَّنتْ بالذبحِ؛ لما رُوِيَ عن عليٍّ قال: أمرَني رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنْ أقومَ على بَدَنهِ، وأنْ أقسِمَ جلودَها وجلالَها، وأنْ لا أُعطيَ الجزَّارَ منها شيئًا، وقال: "نحنُ نُعطيهِ من عندِنا". متفقٌ عليه ٣. ولأنَّ ما يدفعُه إلى الجزَّارِ عن أجرَتِه، عوضٌ عن عملِهِ وجزارتِه، ولا تجوزُ المعاوضةُ بشيءٍ منها
(وله) أي: المُضحي والمُهدي (إعطاؤُه) أي: الجازرِ (صدقةً وهديةً) لأنَّه في ذلك كغيرِه؛ بل هو أوْلى؛ لأنَّه باشرَها وتاقتْ إليها نفسُه
(وإذا دخلَ العشْرُ) أي: عشرُ ذي الحجَّةِ (حرُمَ على مَنْ يُضحِّي، أو يُضحَّى
١ أخرجه البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧) من حديث علي.
٢ انظر "المبدع" (٣/ ٢٨٩).
٣ أخرجه البخاري (١٧١٦)، ومسلم (١٣١٧) من حديث علي.