10 · ص6 · ج3
وبالقَولِ، وله صَريحٌ وكِنَايَةٌ.
فصَرِيحُه: وَقفْتُ، وحَبَّستُ، وسَبَّلتُ.
وكنايتُه: تصدَّقتُ، وحرَّمتُ، وأبَّدتُ. فلابدَّ فِيها مِن نيَّةِ الوَقفِ،
يفيدُ دلالةَ الودفِ. قالَه الحارثيُّ ١.
وأشارَ إلى الصفةِ القوليهَ بقولِه: (و) يحصلُ (بالقولِ)، وكذا إشارةٌ مفهومةٌ من أخرسٍ.
(وله) أي: القولِ (صريحٌ، وكنايةٌ).
(فصريحُه) أي: القولِ: (وقَّفتُ، وحبَّستُ، وسبَّلتُ) فمتى أتى بكلمةٍ من هذه الثلاث ٢، صحَّ بها الوقفُ؛ لعدمِ احتمالِ غيرِه بعُرفِ الاستعمالِ المنضَمِّ إليه عرفُ الشرعِ ٣.
(وكنايتُه: تصدَّقتُ، وحرَّمتُ، وأبَّدتُ) لعدمِ خلوصِ كلَّ منها عن الاشتراكِ. فالصدقةُ: تستعملَ في الزكاةِ، وهي ظاهرةٌ في صدقةِ التطوعِ. والتحريمُ: صريحٌ في الظهارِ. والتأبيدُ: يستعملُ في كلِّ ما يُرادُ تأبيدُه، من وقفٍ وغيرِه.
(فلا بدَّ فيها) أي: في الكنايةِ (من نيةِ الوقفِ) فمتى أتى بإحدى هذه الكناياتِ، واعترَفَ أنَّه نوىَ بها الوقفَ، لزِمَه في الحكمِ؛ لأنَّها بالنيةِ صارتْ ظاهرةً فيه. وإنْ قالَ: ما أردتُ بها الوقفَ. قُبِلَ قولُه؛ لأنَّه أعلمُ بضميرِه؛ لعدمِ
١ "دقائق أولي النهى" (٤/ ٣٣٠)، وانظر " فتح وهاب المآرب" (٢/ ٣٨٢).
٢ في الأصل: "الثلاثة".
٣ "كشاف القناع" (٩/ ١٠)، وانظر " فتح وهاب المآرب" (٢/ ٣٨٢).