620 · ص210 · ج3
ويَحرُمُ التَّصرِيحُ بِخِطبَةِ المُعتَدَّةِ البَائِنِ لا التَّعرِيضُ، إلَّا بخِطبَةِ الرَّجعِيَّةِ.
تَعليمٍ وتأديبٍ ١.
(ويحرمُ التَّصريحُ) وهو: ما لا يَحتَمِلُ غَيرَ النِّكاحِ (بخِطبَةِ) بِكَسرِ الخاءِ (المُعتَدَّةِ البائِنِ) أو رَجعيَّةٍ -في عِدَّةِ حَياةٍ، أو وفاةٍ، أو تَفرِقَةِ إرضَاعٍ، أو الِّلعَانِ- إلَّا لزَوجٍ تَحِلُّ لهُ. قال في "المبدع": بالإجماعِ. وسَنَدُه: قولُه تعالى: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ} [البَقَرَة: ٢٣٥]، ولأنَّه لا يُؤمَنُ أن يَحمِلَهَا الحِرصُ على النِّكَاحِ على الإخبارِ بانقِضَاءِ عِدَّتِها قبلَ انقِضَائِها، والتَّعريضُ بخِلافِه ٢. ولِذَا قال: (لا) يحرُمُ (التَّعريضُ إلَّا بخِطبَةِ الرجعيَّةِ).
والتعريضُ ٣ مِن الخاطِبِ: أن يقولَ: إنِّي في مِثلِكِ لَرَاغِبٌ، و: لا تفَوِّتِيني بنَفسِكِ، و: إذا انقَضَت عِدَّتُكِ فأعلِمِيني، وما أشبَهَ ذلكَ مما يدلُّ على رَغبَتِه فيها.
قال في "المنتهى" ٤: وهي في جَوابٍ، كَهُوَ، فِيمَا يَحِلُّ ويَحرُمُ. يعني: مَتى حَرُمَت الخِطبَةُ تَصريحًا أو تَعريضًا، حَرُمَت الإجابَةُ كذلِكَ، ومَتى جازَت الخطبةُ جازت ٥ الإجابَةُ. فيَجوزُ للبائِنِ التَّعريضُ في عِدَّتِها دُونَ التصريحِ لغَيرِ مَن تَحِلُّ له إذَن، ويَحرُمُ على الرجعيَّةِ التعريضُ والتصريحُ في الجوابِ ما دَامَت في العِدَّةِ. ومِثلُهَا ٦ مُستَبرَأةٌ عَتَقَت بمَوتِ سَيِّدِها.
١ "دقائق أولي النهى" (٥/ ١٠٩).
٢ "كشاف القناع" (١١/ ١٧٤).
٣ "والتعريض" ليست في الأصل، اقتضى السياق إضافتها.
٤ "منتهى الإرادات" (٤/ ٥٥).
٥ "الخطبةُ جازت" ليست في الأصل، اقتضى السياق إثباتها.
٦ أي: ومثل المعتدة البائن.