1602 · ص538 · ج1
ويقول هو: استجابَ اللَّهُ دعاءَك، ورحِمَنا وإياكَ.
ولا بأسَ بالبكاءِ على الميِّتِ.
أبي أوفَى قال: عزَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - رجلًا على ولدِه فقال: "آجرَكَ اللهُ، وأعظَمَ لك الأجرَ" ١. وكُرِهَ تكرارُها، فلا يُعزِّي عندَ القبرِ مَن عزَّى قبلُ. وله الأخذُ بيدِ مَن يُعزِّيه.
(ويقولُ هو) المعزَّى، بفتحِ الزَّايِ مُشدَّدةً: (استجابَ اللهُ دُعاءَكَ، ورحِمَنا وإيَّاكَ) ردَّ به الإمامُ أحمدُ، وكفَى به قُدوةً.
ويُسنُّ للمُصابِ أن يَسترجِعَ، فيقولَ: إنَّا للهِ - أي: نحن عبيدُه يفعلُ بنا ما يشاء - وإنَّا إليه راجعونَ - أي: نحنُ مُقرُّونَ بالبعثِ والجزاءِ على أعمالِنا - اللهمَّ أْجُزني في مُصيبَتي، واخلُفْ لي خيرًا منها. قال الآجُرِّيُّ، وجماعةٌ: ويُصلِّي ركعتينِ. قال في "الفروعِ": وهو مُتَّجهٌ، فعَلَه ابنُ عباسٍ ٢، وقرأَ: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} [البقرة: ٤٥].
(ولا بأسَ بالبكاءِ) قال الجوهريُّ: البكاءُ يُمدُّ ويُقصَرُ. فإذا مددتَ، أردَّتَ الصَّوتَ الذي يكونُ مع البكاءِ، وإذا قصرتَ أردَّتَ الدُّموعَ، وخروجَها. (على للميِّتِ) قبلَ الموتِ وبعدَه. قال الشَّارحُ: وأخبارُ النَّهي محمولةٌ على بُكاءٍ معه ندبٌ أو نياحةٌ. قال صاحبُ "المحررِ": أو أنَّه كُرِهَ كثرةُ البُكاءِ، والدَّوامُ عليه
١ قال الألباني في "الإرواء": ضعيف؛ لأن زرارة بن أبي أوفى تابعي فالحديث مرسل، ولا أدري إذا كان السند إليه صحيحا فإني لم أقف عليه. انتهى. وأخرج البيهقي (٤/ ٦٠) من حديث أبي خالد الوالبي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزَّى رجلاً فقال: "يرحمك اللَّه ويأجرك" قال البيهقي: وهذا مُرسل.
٢ أخرجه الطبري في "التفسير" (١/ ٢٦٠).