904 · ص305 · ج2
بابُ الرَّهنِ
يَصِحُّ بشرُوطٍ خَمسَةٍ:
كونُه مُنَجَّزًا، وكوُنه معَ الحَقِّ، أو بَعدَهُ،
(بابُ الرَّهنِ)
هو لغةً: الثبوتُ والدوامُ، يقالُ: ماءٌ راهنٌ، أي: راكدٌ. ونعمةٌ راهنةٌ، أي: دائمةٌ. وقيل: هو من الحبسِ، قال اللهُ تعالى: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} [الطُّور: ٢١]، وقال تعالى: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدَّثر: ٣٨]. أي: محبوسةٌ.
وشرعًا: توثقةُ دَيْنٍ بعينٍ يمكنُ استيفاؤُه منها، أو من ثمنِها.
وهو جائزٌ بالإجماعِ. ولا يصحُّ بدونِ إيجابٍ وقبولٍ، أو ما يدلُّ عليهما. قال في "الرعاية": وتصحُّ المعاطاةُ ١.
ويُعتبرُ معرفةُ قدرِه، وصفتِه، وصفتِه، وكونُ راهنٍ جائزَ التصرُّفِ، مالكًا للمرهونِ، أو مأذونًا له فيه ٢
(يصحُّ) الرهنُ (بشروطٍ خمسةٍ):
أحدُها: (كونُه) أي: الرهنِ (مُنجَّزًا) فلا يصحُّ معلَّقًا
(و) الثاني: (كونُه) أي: الرهنِ (مع الحقِّ) أي: مع الدَّينِ، لا قبلَه؛ لأنَّ الرَّهنَ تابعٌ له، فلا يتقدَّمُه (أو بعدَه) أي: الحقِّ، لقولِه تعالى: {وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البَقَرَة: ٢٨٣] فجعلَه بدلًا عن الكتابةِ، فيكونُ في محلِّها، وهو بعدَ
١ في الأصل: "بالمعاطاة"، وانظر "الإنصاف" (١٢/ ٣٦٠).
٢ انظر "الروض المربع" (٥/ ٥٢).