88 · ص22 · ج3
مضموم، والمَقامُ: المَجْلِسُ، كقوله تعالى: {وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (٥٨)} ١، ومعنى القراءتين واحد ٢.
قوله: {جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٥٢) يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ} وهو ما رَقَّ من الدِّيباجِ {وَإِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غَلُظَ منه، وإنما قيل له: إسْتَبْرَقٌ لشدة بريقه ٣ {مُتَقَابِلِينَ (٥٣)} يقابل بعضهم بعضًا، وهم على الأسِرّةِ، كيفما أدار الوَلِيُّ وَجْهَهُ إلى جليسه دارَ به السَّرِيرُ، حتى لا ينظر بعضهم في قَفا بعض ٤، وهو نصب على الحال.
قوله: {كَذَلِكَ}؛ أي: الأمر كما وصفنا هكذا، يعني: في الجنة، {وَزَوَّجْنَاهُمْ} يعني: قَرَنّاهُمْ {بِحُورٍ عِينٍ (٥٤)}، وليس في الجنة تزويج كتزويج الدنيا، قال أبو عبيدة ٥: جعلناهم أزواجًا بِهِنَّ كما تُزَوِّجُ النَّعْلَ بِالنَّعْلِ؛ أي: جعلناهم اثنين اثنين، ونَحْوَ هذا قال الأخفشُ ٦: جعلناهم أزواجًا بالحور العين، وهُنَّ البِيضُ الوجوهِ، يَحارُ فيهنَّ الطَّرْفُ من بياضهنَّ وصَفاءِ لَوْنِهِنَّ.
١ الشعراء ٥٨، والدخان ٢٦.
٢ وقال الفراء: "والمَقامُ بفتح الميم أجْوَدُ في العربية؛ لأنه المكان، والمُقامُ: الإقامةُ، وكُلٌّ صَوابٌ". معانِي القرآن ٣/ ٤٤، وقد أنكر النحاسُ على الفراء قوله عن بعض القراءات: هذه أجود من تلك، وعنده أن القراءتين بمعنى واحد، ينظر: إعراب القرآن ٤/ ١٣٦، وكذلك قال الفارسي في الحجة للفارسي ٣/ ٣٨٨.
٣ قاله الزجاج في معانِي القرآن وإعرابه ٤/ ٤٢٨، وينظر: معانِي القرآن للنحاس ٦/ ٤١٦، شفاء الصدور للنقاش ورقة ٧/ أ.
٤ قاله النقاش في شفاء الصدور ورقة ٧/ أ.
٥ مجاز القرآن ٢/ ٢٠٩.
٦ معانِي القرآن ص ٤٧٥.