787 · ص171 · ج3
{ما} بمنزلة شيء واحد، قاله أبو عثمان المازنيُّ وأبو عَلِيٍّ الفارسي ١، قال: ومثله قولُ حُمَيْدٍ:
٢٧٩ - وَوَيْحًا لِمَنْ لَمْ يَدْرِ ما هُنَّ وَيْحَما ٢
فَبَنَى وَيْحًا مع "ما"، ولَمْ يُلْحِقْهُ التَّنْوِينَ.
وقال الفراء ٣: من نصب {مِثْلَ مَا} جعله في مذهب المصدر، كقولك: إنه لَحَقّ حَقًّا. ونَحْوَ ذلك قال الزجاج ٤، وقيل: هو نصب على التوكيد، وقيل ٥: انتصب مَبْنِيًّا لإضافته إلى مَبْنِيٍّ، وهو "ما" -وهي زائدة-، إذ
١ ينظر: المسائل الشيرازيات ص ٥٥٥ - ٥٥٧، المسائل المشكلة ص ٣٣٩، المسائل المنثورة ص ٦٥، الحجة للفارسي ٣/ ٤١٩ - ٤٢٠، أمالي ابن الشجري ٢/ ٦٠٤.
٢ هذا عَجُزُ بَيْتٍ من الطويل، لِحُمَيْدِ بن ثَوْرٍ، ونُسِبَ لِحُمَيْدٍ الأرْقَطِ، وصدره:
ألا هَيَّما مِمّا لَقِيتُ وهَيَّما
اللغة: هَيَّما: كلمة معناها التَّلَهُّفُ والأسَى على ما فات؛ أي: يا عَجَبًا ما لِي، وَيْحَما: كلمة تَرَحُّمٍ وتَوَجُّعٍ.
التخريج: ديوان حميد بن ثور ص ٧، العين ٣/ ٣١٩، الحجة للفارسي ٣/ ٤٢٠، المسائل المشكلة ص ٣٤١، المسائل الشيرازيات ص ٥٥٧، المحرر الوجيز ٥/ ١٧٦، اللسان: ثور، هيا، البحر المحيط ٨/ ١٣٦، الدر المصون ٦/ ١٨٧، اللباب في علوم الكتاب ١٨/ ٧٧، التاج: ثور، هيا.
٣ معانِي القرآن ٣/ ٨٥.
٤ قال الزجاج: "ويجوز أن يكون منصوبًا على التوكيد، على معنى: إنّهُ لَحَقٌّ حَقًّا مِثْلَ نطقكم". معانِي القرآن وإعرابه ٥/ ٥٤.
٥ هذا قول الخليل وسيبويه، قال سيبويه: "وسألتُهُ [يعني الخليل] عن قوله: كَما أنه لا يَعْلَمُ ذلك، فَتَجاوَزَ اللَّهُ عنه، وهذا حَقٌّ كَما أنّكَ هاهنا، فزعم أن العاملة في "أنّ" الكافُ و"ما" لَغْوٌ، إلا أن "ما" لا تُحْذَفُ من هاهنا. . . ويَدُلُّكَ على أن الكاف هي العاملة قَوْلُهُمْ: هَذا حَقٌّ مَثْلَ ما أنّكَ هاهنا، وبعض العرب يَرْفَعُ فيما حَدَّثَنا يونسُ، وزعم أنه يقول أيضًا: "إنّهُ لَحَقٌّ مِثْلُ =