← المكتبة ▭▭ 2 pages
البستان في إعراب مشكلات القرآن
ابن الأحنف اليمني التفسير 717 هـ
A− A+
786 · ص171 · ج2
على الناس كلهم إلّا من أطاع اللَّه، وذلك قوله: {فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)} لَمْ يتَّبِعوه، وهو نصبٌ على الاستثناء، وذلك أن إبليس ظَنَّ بالمؤمنين ظَنًّا، فوافقه ظَنُّهُ فيهم حين قال لربه: {لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا} ١ يعني: مَنْ عَصَمْتَ مِنِّي. قوله تعالى: {وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ}؛ أي: لا تنفع شفاعةُ مَلَكٍ مقرَّبٍ ولا نبيٍّ مرسَلٍ، حتى يُؤْذَنَ له فِي الشفاعة، وهذا تكذيبٌ منه لهم، حيث قالوا: {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} ٢. قرأ أبو عمرٍ و وحمزة والكسائي وخلَفٌ والأعمش: "أُذِنَ لَهُ" بضم الألِف، وقرأ الباقون بالفتح ٣، فمن فتح الهمزة كان المعنى: إلا لِمَنْ أذِنَ اللَّه له في الشفاعة، يعني الشافع، ومن ضمَّ الهمزة كان المعنى كقول مَن فتح؛ لأنّ الآذِنَ هو اللَّه تعالى في القراءتين، كقوله تعالى: {وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} ٤، {وَهَلْ نُجَازِي}، والمُجازِي هو اللَّه تعالى في الوجهين، قال ابن عبّاسٍ: يريد: لا تشفع الملائكة إلا لِمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ، كقوله تعالى: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ٥.
١ الإسراء ٦٢. ٢ يونس ١٨. ٣ قرأ بضم الهمزة أيضًا اليزيديُّ والحسنُ وأبو بكر عن عاصم، وقرأ الباقون وحفصٌ عن عاصم بفتح الهمزة، ينظر: السبعة ص ٥٢٩، إعراب القراءات السبع ٢/ ٢٢٠، تفسير القرطبي ١٤/ ٢٩٥، الإتحاف ٢/ ٣٨٦. ٤ سبأ ١٧. ٥ الأنبياء ٢٨.
→ prev 786 / 2128 next ←