582 · ص125 · ج1
ومن المواضع التي تأثَّر فيها بلغة المتكلِّمين:
- في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ} ١، قال ٢: "وهذه الآيةُ حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ ٣؛ لأنه نَفَى خالِقًا غَيْرَهُ وهم يثبتون معه خالِقِينَ".
- وفي قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} ٤، قال ٥: "وفي قوله: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ} حُجّةٌ على القَدَرِيّةِ؛ لأن اللَّه تعالى صَرَفَ الجِنَّ إلى نَبِيِّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بالإرادة، ولمْ يأمرهم بذلك؛ لأنّ اللَّه تعالى قد يريد ما لا يَأمُر به فيكون، ويَأمُر بما لا يريد فلا يكون".
٨ - اهتمامُه بإيراد الرّواياتِ المختلفة للشِّعر: كان الجِبْلي يهتمُّ بذكر الرّوايات المختلفة للشاهد الشِّعري الذي يُنشده، ومن أمثلته ما يلي:
- قال الجِبْلي ٦: "والجزم بـ "إِذا" -وإن جاء في الشِّعر ضرورةً- لا يُحْمَلُ عليه القرآنُ، ورواية الجَزْم في الشعر كما قال:
إِذا قَصُرَتْ أسيافُنا كان طُولُها... خُطانا إلى أَعْدائِنا فنُضارِبِ
وخَطَّأَهُ المغربي؛ لأنّ القصيدةَ مرفوعةُ القوافي، وفيها:
وقدْ عِشْتُ دَهْرًا والغُواةُ صَحابَتِي... أُولَئِكَ خُلْصانِي الَّذِينَ أُصاحِبُ
١ فاطر ٣.
٢ البستان ٢/ ١٩١.
٣ يعني بالقدرية هنا المعتزلة.
٤ الأحقاف ٢٩.
٥ البستان ٣/ ٥٩.
٦ البستان ٢/ ١٥١.